تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
من يفعل الحسنات اللّه يشكرها
أو على أنه كلام مبتدأ ، أو أينما متصل بلا تظلمون
وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ
في قصور أو حصون مرتفعة ، والبروج في الأصل بيوت على أطراف القصر من تبرجت المرأة إذا ظهرت ، وقرئ مشيدة بكسر الياء وصفا لها بوصف فاعلها كقولهم قصيدة شاعرة ومشيدة من شاد القصر إذا رفعه
وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا
شرح
المعتزلة . قوله : ( قرئ بالرفع على حذف الفاء الخ ) لما كان الجواب إذا كان مضارعا فحقه الجزم وجوبا إن كان الشرط مضارعا وجوازا إن كان ماضيا لأنه لما لم يظهر أثره في الشرط مع الفاء مطلقا ، وفصل سيبويه رحمه اللّه بين أن يكون ما قبله يطلبه كقوله :يا أقرع بن حابس يا أقرع * إنك أن يصرع أخوك تصرع « 1 »فالأولى أن يكون على التقديم والتأخير أي إنك تصرع أن يصرع أخوك ، وبين أن لا يكون كذلك فالأولى حذف الفاء ، وجوز العكس في الصورتين ، وفي شروح الكشاف نقل الإطلاق عنه في التقديم وهذا ما ذكر في مفصلات العربية ، وقيل : إن كانت الأداة اسم شرط فعلى إضمار الفاء ومن يقوله : لا يسلم أنه ضرورة كما قاله الرضي وإلا فعلى التقديم والتأخير ، وعلى تقدير الفاء لا حاجة إلى تقدير مبتدأ حتى تكون اسمية كما في البيت الآتي ، وترك توجيه الكشاف بأنه على توهم الشرط ماضيا فيكون كعطف التوهم لما فيه من التعسف إذ شرط التوهم أن يكون ما يتوهم هو الأصل أو مما كثر في الاستعمال حتى صار كالأصل كما في الانتصاف ، وما قيل : إنّ كون الشرط ماضيا ، والجزاء مضارعا إنما يحسن في كلمة إن لقلبها الماضي إلى معنى الاستقبال فلا يحسن أينما كنتم يدرككم الموت إلا على حكاية الماضي ، وقصد الاستحضار فيه نظر ظاهر . قوله : ( من يفعل الحسنات الخ ) هو من شعر لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت وقيل لكعب بن مالك الغنوي وهو :من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * والشر بالشر عند اللّه مثلانويروي سيان :فإنما هذه الدنيا وزهرتها * كالزاد لا بد يوما أنه فانوفي شرح أبيات الكتاب للنحاس أنّ الأصمعيّ قال إنّ البيت غيره النحاة ، والرواية من يفعل الخير فالرحمن يشكره ، وكفى بسيبويه سندا للرواية الأولى . قوله : ( أو على أنه كلام مبتدأ الخ ) قيل عليه أنه ليس بمستقيم معنى ، وصناعة أمّا الأوّل فلأنه لا يناسب اتصاله بما قبله لأنّ قوله :وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًاالمراد به في الآخرة فلا يناسبه التعميم ، وأمّا الثاني فلأنه يلزم عليه عمل ما قبل اسم الشرط فيه ، وهو غير صحيح لصدارته ، والجاب أنه لا مانع من تعميم ، ولا
هامش
( 1 ) الرجز لجرير بن عبد اللّه البجلي . انظر شرح أبيات سيبويه 2 / 121 واللسان 11 / 46 وشرح شواهد المغني 2 / 897 .