تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
يكن من جنسه ، بل هو معطوف على اسم اللّه تعالى أي كخشية اللّه تعالى ، أو كخشية أشدّ خشية منه على الفرض اللهمّ إلا أن تجعل الخشية ذات خشية ، كقولهم جدّ جدّه على معنى يخشون من خشية اللّه
وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ
استزادة في مدّة الكف عن القتال حذرا عن الموت ، ويحتمل أنهم ما تفوّهوا به ، ولكن قالوه في أنفسهم ، فحكى اللّه عنهم
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ
سريع التقضي
وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا
أي ولا تنقصون أدنى شيء من ثوابكم ، فلا ترغبوا عنه ، أو من آجالكم المقدّرة ، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائيّ ، ولا يظلمون لتقدّم الغيبة
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ
قرئ بالرفع على حذف الفاء كما في قوله :
شرح
الحاجب رحمه اللّه أنه يجوز أن يكون من عطف الجمل أي يخشون الناس كخشية اللّه أو يخشون الناس أشدّ خشية على أنّ الأوّل مصدر ، والثاني حال وقيل عليه إن حذف المضاف أهون من حذف الجملة ، وأو في بمقتضى المقابلة ، وحسن المطابقة واعترض أيضا بأنّ التمييز بعد اسم التفضيل قد يكون نفس ما انتصب عنه لا متعلقا به كقوله :فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً[ سورة يوسف ، الآية : 64 ] فهو والجر أي خير حافظ سواء ، واللّه هو الحافظ في الوجهين ، والخشية ههنا تكون نفس الموصوف ، ولا يلزم أن يكون للخشية خشية بمنزلة أن يقال أشدّ خشية بالجر لكن جواز هذا فيما إذا كان التمييز نفس الموصوف بحسب المفهوم ، واللفظ محل نظر . ( قلت ) هذا سؤال قويّ واتحاد اللفظ مع حذف الأوّل ليس فيه كبير محذور ، وقد عضده النقل عن سيبويه قال في الانتصاف : ذكر سيبويه رحمه اللّه جواز قولك زيد أشجع رجلا وأشجع رجل مع أنّ رجلا واقع على المبتدأ ولو جعل خشية المذكور منصوبا على المصدرية مفسرا للمصدر المقدر لا تمييزا لم يكن منه مانع لكنهم لم يذكروه مع وضوحه ، وقريب منه أن يكون خشية منصوبا على المصدر ، وأشدّ صفته قدّمت عليه فانتصبت على الحالية ، وفيما نقله عن الكتاب بحث يعلم من مراجعة عبارته ، وعلى عطفه على اسم اللّه فهو مجرور بالفتحة لمنع صرفه فقوله : كخشية أشدّ خشية منه بالإضافة ، وقوله : منه الضمير للّه ، ولا أشدّ خشية عند المؤمنين من اللّه فلذا جعله على الفرض ، ومن جعل الضمير للفريق تعسف ، وتكلف ما لا حاجة إليه بناء على ظنه أنه لغو ، والمعنى كخشية من كانت خشيتهم منه أشد من خشية اللّه فافهم ، وقد مرّ في البقرة في قوله :فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً[ سورة البقرة ، الآية : 200 ] كلام يتعلق به فراجعه ، وقوله : ( اللهم الخ ) توجيه للعطف الممنوع وأشار به لضعفه ، ولذا نادى اللّه مستغيثا به ، واللهم يتجوّز به عما ذكر . قوله : ( ولا أخرتنا إلى أجل قريب ) كالبيان لما قبله ولذا لم يعطف ، وتوصيفه بالقريب للاستعطاف أي أنه قليل لا يمنع من مثله ، وهو سؤال عن الحكمة لا اعتراض ، ولذا لم يوبخوا عليه ، والفتيل مثل للتحقير ، وقد مرّ تفسيره وفسر الظلم بمعناه اللغوي ، وهو النقص ، وقوله : متاع الدنيا قليل جواب لهم ببيان الحكمة بأنه كتب عليهم ليعوضوا عن هذا البقاء القليل ببقاء أكثر من الكثير مع أنّ الأجل مقدّر لا يمنع منه عدم الخروج إلى القتال ، وفيه رد على
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 309 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي