تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ
أي عن القتال
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
واشتغلوا بما أمرتم به
فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ
يخشون الكفار أن يقتلوهم ، كما يخشون اللّه أن ينزل عليهم بأسه ، وإذا للمفاجأة جواب لما وفريق مبتدأ منهم صفته ، ويخشون خبره كخشية اللّه من إضافة المصدر إلى المفعول وقع موقع المصدر ، أو الحال من فاعل يخشون على معنى يخشون الناس مثل أهل خشية اللّه منه
أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً
عطف عليه إن جعلته حالا ، وإن جعلته حالا ، وإن جعلته مصدرا فلا لأنّ أفعل التفضيل إذا نصب ما بعده لم
شرح
الحقيقي لأهلها لأنّ المراد مكة فوقرت عن نسبة الظلم إليها تشريفا لها به شرّفها اللّه . قوله : ( فيما يصلون به إلى اللّه ) وفي ظرفية أو بمعنى اللام ، وسبيل الطاغوت الكفر والمراد بأولياء الشيطان الكفرة المجاهرون ، والمراد بالذين كفروا قبله هم المنافقون ، وكذا الفريقين فيقوله مقصد الفريقين المؤمنون ، والمنافقون كما قيل ولا يؤبه بالمجهول بمعنى لا يبالي به كيعبأ ، وأضعف شيء هو الشيطان ، والتفضيل في الضعف مأخوذ من كان المفيدة للاستمرار لأنّ استمرار الضعف لزيادته ، ولو كان قليلا لانقطع ، وقيل : إنه من صيغة ضعيفا ، وفيه نظر لأنها لا تفيد المبالغة ، والذين قيل لهم كفوا عن القتال مع الكفار هم المؤمنون الذين كانوا بمكة لأنهم أمروا به ما داموا بمكة ، وكانوا يتمنون أن يؤذن لهم فيه فنزلت ، ولذا فسر أبو منصور ، والزمخشريّ الخشية بأنها ما ركز في طبع الإنسان من كراهة ما فيه خوف هلاكه لا أنها كراهة لأمر اللّه وحكمه اعتقادا . قوله : ( وإذا للمفاجأة الخ ) وهي ظرف مكان كما تقرر في النحو وقيل ظرف زمان ، وجوز فيها أن تكون خبرا لمبتدأ هنا فيخشون صفة أيضا . قوله : ( من إضافة المصدر إلى المفعول الخ ) قال النحرير ليس المصدر من المبنيّ للمفعول بحيث تكون الإضافة إلى ما هو قائم مقام الفاعل كقوله تعالى :وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ[ سورة الروم ، الآية : 3 ] أي مغلوبيتهم وذلك لأنه حينئذ لا يكون لإضافة الأهل إليهم كبير معنى بمنزلة قولك مثل أهل مخوفية اللّه بل المعنى مثل أهل الخائفية من اللّه وهم الخائفون فليتنبه للفرق بين المصدر المبنيّ للمفعول ، والمضاف إلى المفعول وقوله وقع موقع المصدر أي خشية كخشية اللّه أو هو حال من فاعل يخشون ويقدر مضاف أي حال كونهم مثل أهل خشية اللّه أي مشبهين بأهل خشيته ، وقيل إنها حال من ضمير مصدر محذوف أي يخشونها الناس كخشية اللّه وقوله منه أي من اللّه وإنما ذكر لأنه لو لم يذكر احتمل كونه بسبب معنى آخر فلا يقال لا حاجة له . قوله : ( وإن جعلته مصدرا فلا الخ ) أي التمييز في المعنى ، والمجرور بمن التفضيلية يكون مانعا من الموصوف بأفعل التفضيل فالمعنى على تقدير الحالية أنهم أشدّ خشية من غيرهم بمعنى أنّ خشيتهم أشدّ من خشية غيرهم ، وهو مستقيم ، وعلى تقدير المصدرية المعنى أنّ خشيتهم أشدّ خشية من خشية غيره بمعنى أنّ خشية خشيتهم أشدّ ولا يستقيم إلا على طريقة جد جده على ما ذهب إليه أبو علي وابن جني ويكون كقولك زيد أجد جدّا بخلاف ما إذا قلت أو أشدّ خشية بالجر ، فإنّ معناه تفضيل خشيتهم على سائر الخشيات إذا فصلت واحدة واحدة ، وذكر ابن
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 308 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي