تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
يخلد في النار لأنّ توفية إيمانه ، وعمله لا تكون في النار ، ولا قبل دخولها فاذن هي بعد الخلاص منها
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
الضمير لكل نفس على المعنى لأنه في معنى كل إنسان
قُلِ اللَّهُمَّ
الميم عوض عن يا ، ولذلك لا يجتمعان ، وهو من خصائص هذا الاسم كدخول يا عليه مع لام التعريف ، وقطع همزته ، وتاء القسم ، وقيل أصله يا اللّه آمنا بخير فخفف بحذف حرف النداء ، ومتعلقات الفعل وهمزته
مالِكَ الْمُلْكِ
يتصرف فيما يمكن التصرف فيه تصرف الملاك فيما يملكون ، وهو نداء ثان عند سيبويه فإنّ الميم عنده تمنع الوصفية
تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ
تعطي منها تشاء من تشاء ، وتستردّ فالملك الأوّل عام والآخران بعضان منه ، وقيل المراد بالملك النبوّة ونزعها نقلها من قوم إلى قوم
وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما بالنصر ، والأدبار
شرح
يعني أنّ في الكلام مضافا مقدّرا وحبوط العبادة سقوطها بالمعاصي ، والمسألة مفصلة في شرح المقاصد ، وقوله : ( وأنّ المؤمن لا يخلد ) الخ ردّ على المعتزلة ، وهم يؤولون التوفية بتخفيف العذاب ولا وجه له . قوله : ( الضمير لكل نفس الخ ) يعني أنّ النفس مفردة مؤنثة وقد أرجع إليها ضمير الجمع المذكر لأنها في معنى كل إنسان وكل يجوز مراعاة معناه فيجمع ضميره فلا يقال الصواب كل الناس كما في الكشاف : ولا حاجة إلى الاعتذار بأنّ المراد توجيه التذكير وتوجيه الجمع يعلم منه . قوله : ( الميم عوض عن يا الخ ) وشدّد لأنه عوض عن حرفين وأمّا جمعها مع يا في قوله :أقول يا اللهم يا اللهما « 1 »فشاذ . والقول بأنّ أصله يا اللّه آمنا قول الكوفيين ولا يخفى ما فيه ، ويقتضي أن لا يليه أمر دعائيّ آخر إلا بتكلف . قوله : ( يتصرف فيما يمكن التصرف فيه ) في الكشف إنه تعزيف للملك لأنّ الملك من له الملك كما أنّ المالك من له المال ، ولو قيل ملك الملك لم يصح إلا على ضرب من التجوّز ، وكون اللهم لا يوصف مذهب سيبويه رحمه اللّه لأنه لاتصال الميم به أشبه أسماء الأصوات وهي لا توصف وخالف غيره ونقض دليله بسيبويه وعمرويه فإنه مع كونه فيه اسم صوت يوصف ، وأجيب بأن اسم الصوت مركب معه ، وصار كبعض حروف الكلمة بخلاف ما نحن فيه . قوله : ( فالملك الأوّل الخ ) لأنّ اللّه تعالى مالك جميع الملك والملك المعطى والمنتزع بعض منه والتعريف للجنس في الجميع ، وقيل : في الأوّل للجنس وفي الأخيرين للعهد ، وقيل : في الأوّل للاستغراق وفي الأخيرين للعهد الذهني ، والمراد بالأدبار
هامش
( 1 ) صدره « إني إذا ما حدث ألمّا . . . » . قال القرطبي في « تفسيره » 4 / 54 : قال الزجاج : وهذا شاذ ، ولا يعرف قائله .