تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
وعدله الأجر العظيم غلب أو غلب ترغيبا في القتال وتكذيبا لقولهم قد أنعم اللّه عليّ إذ لم أكن معهم شهيدا ، وإنما قال فيقتل أو يغلب تنبيها على أنّ المجاهد ينبغي أن يثبت في المعركة ، حتى يعزّ نفسه بالشهادة أو الدين بالظفر والغلبة وأن لا يكون قصده بالذات إلى القتل بل إلى إعلاء الحق ، وإعزاز الدين
وَما لَكُمْ
مبتدأ وخبر
لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
حال والعامل فيها ما في الظرف من معنى الفعل
وَالْمُسْتَضْعَفِينَ
عطف على اسم اللّه تعالى أي وفي سبيل المستضعفين وهو تخليصهم من الأسر وصونهم عن العدوّ ، أو على سبيل بحذف المضاف أي وفي خلاص المستضعفين ، ويجوز نصبه على الاختصاص ، فإنّ سبيل اللّه تعالى يعم أبواب الخير ، وتخليص ضعفة المسلمين من أيدي الكفار أعظمها ، وأخصها
مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ
بيان للمستضعفين ، وهم المسلمون الذين بقوا بمكة لصدّ المشركين ، أو ضعفهم عن الهجرة مستذلين ممتحنين ،
شرح
التكذيب أنه عد عدم حضوره نعمة مع أنّ النعمة في خلافه . قوله : ( وإنما قال فيقتل أو يغلب الخ ) يعني لم يقل فيغلب أو يغلب لأنّ المغلوبية تصدق بما إذا فرّ وكرّ تنبيها على أنه ينبغي أن يكون همه أحد الأمرين إمّا إكرام نفسه بالقتل والشهادة أو إعزاز الدين وإعلاء كلمة اللّه بالنصر ، وقيل معناه أنه لم يلتفت إلى الثالث ، وهو من لا يغلب ، ولا يغلب بل يتفرقان متكافئين إشارة إلى أنه ينبغي الثبات إلى أحد الأمرين مع عدم المشاركة في الأجر على هذا التقدير وقوله ، وأن لا يكون قصده الخ وجه التنبيه أنه سوى بين القتل والغلبة ، وهو في أمر مشترك بينهما ، وهو كونهما في سبيل اللّه وسبيل اللّه الطريق المستقيم ، والدين القويم كما في البخاريّ أنه سئل عن المقاتل في سبيل اللّه فقال : « من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا فهو في سبيل اللّه » « 1 » وليس هذا وجها آخر كما توهم ، ومن قال : إنه يفهم من سبب النزول ، وأنهم كانوا يقصدون ذلك لم يصب . قوله : ( حال والعامل فيها الخ ) المقصود من الاستفهام الأمر والحث على الجهاد ، ولا تقاتلون جملة حالية أي مالكم غير مقاتلين ، وهذه الحال هي المقصودة بالإفادة ولذا قيل إنها لازمة ، والعامل فيها الاستقرار المقدّر أو الظرف لتضمنه معنى الفعل ونيابته . قوله : ( عطف على اسم اللّه الخ ) قيل إنه ضعيف ، ولذا تركه الزمخشريّ لأنّ خلاص المستضعفين سبيل اللّه لا سبيلهم ، وفيه نظر وإذا عطف على سبيل ففي الكلام مضاف مقدّر أي خلاص ، وإذا نصب فبتقدير أعني أو أخص ، وقوله : أعظمها أي من أعظمها ولكن ترك من للحث ، والمبالغة المستفادة من تخصيصه بالذكر والمستضعفون الذين طلب المشركون ضعفهم ، وذلهم أو الضعفاء منهم والسين للمبالغة ، وسيأتي من هم . قوله : ( بيان للمستضعفين وهم الخ ) المراد بالصدّ منعهم عن الخروج والهجرة ، وقوله : وأن دعوتهم الخ أي أنهم كانوا يدعون معهم ، ولذلك دخل في الإجابة لأنهم مبرؤون من الآثام مقبولون عند اللّه ، وقوله : حتى يشاركوا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 123 من حديث أبي موسى الأشعري .