تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشان وهو محذوف ، وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم ورويس عن يعقوب تكن التاء لتأنيث لفظ المودّة والمنادى في يا ليتني محذوف أي يا قوم ، وقيل : يا أطلق للتنبيه على الاتساع فأفوز نصب على جواب التمني ، وقرئ بالرفع على تقدير فأنا أفوز في ذلك الوقت أو العطف على كنت
فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ
أي الذين يبيعونها بها ، والمعنى إن بطأ هؤلاء عن القتال فليقاتل المخلصون الباذلون أنفسهم في طلب الآخرة ، أو الذين يشترونها ، ويختارونها على الآخرة وهم المبطؤون والمعنى حثهم على ترك ما حكي عنهم
لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فيقتل أو
شرح
قول الزجاج ، وتبعه الماتريدي وردّه الراغب ، والأصفهاني وتابعهم المصنف رحمه اللّه بأنه إذا كان متصلا بالجملة الأولى فكيف يفصل به بين أبعاض الجملة الثانية ، ومثله مستقبح قال وهو تفسير معنى لا إعراب فإنهم ذكروا أيضا أنه من متعلقات هذه الجملة معترض فيها ، ولم يزد عليه . ( قلت ) الظاهر أنهم أرادوا أنها معترضة بين أجزاء هذه الجملة ، ومعناها صريحا متعلق بالأولى وضمنا بهذه فإن لم يكن نفي للمودّة في الماضي فيحمل على زمان قولهم قد أنعم اللّه الخ . والمعنى أنه يقول يا ليتني كنت معهم لأفوز بعدما كان يسره ما يسوءكم أو قد يسوءه ما يسركم ، وشأن العدوّ أن يسره ما يسوء ويسوأه ما يسر والأوّل يفهم من تقدّم إظهار عدم المودّة حال الحزن والثاني من الحسد والتحسر حال السرور فافهم . قوله : ( وكأن الخ ) هذا قول وقيل : إنها لا تعمل إذا خففت وأمّا عملها في غير ضمير الشأن فشاذ ، وقراءة التأنيث ظاهرة ، والتذكير للفصل ولأنها بمعنى الودّ ويا إذا دخلت على حرف أو فعل قيل إنها للتنبيه ، وقيل للنداء والمنادى محذوف ، وهو معروف في النحو . قوله : ( وقرئ بالرفع على تقدير فأنا أفوز ) أي على الاستئناف كما في إعراب السمين وغيره والقطع عن العطف والجوابية أو على العطف على خبر ليت فيكون داخلا في المتمني فما قيل إذا جعل أفوز خبر المبتدأ محذوف فالجملة الاسمية عطف على جملة التمني ولا إشعار بدخول الفوز تحت التمني بل المعنى على الأخبار بأنهم كانوا يفوزون على تقدير الكون معهم ، ولا أرى لهذا المعنى احتياجا إلى تقدير المبتدأ بل يحصل بمجرّد عطف أفوز على جملة التمني ، وليس مبنيا على تناسب المتعاطفين فإن التمني بالفعلية أشبه ولأنهم يفعلون ذلك إذا قصد الاستئناف غير متجه لما عرفت ، وأمّا لزوم عطف الخبر على الإنشاء فجوابه مشهور ، ثم إنّ قوله كان لم يكن الخ لتشبيه حالهم بحال عدم المودّة يشعر بثبوتها فيما بينهم فإمّا أن يكون بناء على الظاهر أو تهكما بهم . قوله : ( أي الذين يبيعونها الخ ) شرى يكون بمعنى باع ، واشترى من الأضداد فإن كان بمعنى يشترون فهم المنافقون الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة أمروا بترك النفاق ، والمجاهدة مع المؤمنين ، والفاء للتعقيب أي ينبغي بعدما صدر منهم من التثبيط ، والنفاق تركه والجهاد ، وإن كان بمعنى يبيعون فالذين المؤمنون الذين تركوا الدنيا واختاروا الآخرة أمروا بالثبات على القتال ، وعدم الالتفات إلى التثبيط والفاء جواب شرط مقدّر أي إن صدّهم المنافقون فليقاتلوا . قوله : ( وعدله الأجر العظيم غلب أو غلب ) الأوّل مجهول ، والثاني معلوم على ترتيب النظم ولو عكس صح ووجه