تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وإن لم أدخل ، فذاك حين لا أراك أبدا فنزلت
ذلِكَ
مبتدأ إشارة إلى ما للمطيعين من الأجر ومزيد الهداية ومرافقة المنعم عليهم أو إلى فضل هؤلاء المنعم عليهم ومزيتهم
الْفَضْلُ
صفته
مِنَ اللَّهِ
خبره أو الفضل خبر ومن اللّه حال والعامل فيه معنى الإشارة
وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً
بجزاء من أطاعه أو بمقادير الفضل واستحقاق أهله
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ
تيقظوا واستعدّوا للأعداء والحذر والجذر كالأثر ، والأثر وقيل ما يجذ ربه كالحزم والسلاح
فَانْفِرُوا
فأخرجوا إلى الجهاد
ثُباتٍ
جماعات متفرّقة جمع ثبة من ثبيت على فلان تثبية إذا ذكرت متفرّق محاسنه ، ويجمع أيضا على ثبين جبرا لما حذف من عجزه
أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً
مجتمعين كوكبة واحدة والآية ، وإن نزلت في الحرب لكن مقتضى إطلاق لفظها وجوب المبادرة إلى الخيرات كلها كيف ما أمكن قبل الفوات
وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ
الخطاب لعسكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المؤمنين منهم ، والمنافقين والمبطؤون منافقوهم تثاقلوا ، وتخلفوا عن الجهاد من بطأ بمعنى أبطأ ، وهو لازم ، أو ثبطوا غيرهم كما ثبط ابن أبيّ ناسا يوم أحد من بطأ منقولا من بطؤ كثقل من ثقل واللام الأولى للابتداء دخلت اسم إنّ للفصل بالخبر ، والثانية جواب قسم محذوف ، والقسم بجوابه صلة
شرح
أن توفي عليه الصلاة والسّلام ، وقوله : ( فذاك ) أي فذاك الذي أخاف حين لا أراك وروي فحين منصوبا . قوله : ( إشارة إلى ما للمطيعين الخ ) يعني أنه إشارة إلى جميع ما قبله أو إلى ما يليه ، وقوله : واستحقاق أهله أي بحسب الوعد كما مرّ تحقيقه فليس مبنيا على مذهب المعتزلة . قوله : ( والحذر الخ ) أي مصدر أن بمعنى ، وهو الاحتراز عما يخاف ، وأخذ حذره من الكناية ، والتخييل بتشبيه الحذر بالسلاح وآلة الوقاية ، وليس الأخذ مجازا ليلزم الجمع بين الحقيقة ، والمجاز في مثل فليأخذوا حذرهم وأسلحتهم إذ التجوّز في الإيقاع ، والجمع فيه كما صرّح به في الكشف ، وتبعه المحقق النحرير فإن كان الحذر كل ما يصونك معنى كالحزم أو آلة كالسلاح كما نقله الراغب فهو حقيقة . قوله : ( فأخرجوا إلى الجهاد الخ ) أصل معنى النفر الفزع كالنقرة ثم استعمل فيما ذكر وثبات منصوب على الحال لأنه بمعنى متفرّقين جماعة جماعة والثبة الجماعة جمع جمع المؤنث وأعرب إعرابه على اللغة الفصيحة ، وفي لغة نصبه على الفتح ولامها محذوفة معوّض عنها التاء ، وهل هي واو من ثبا يثبو أي اجتمع أو من ثبيت عليه بمعنى أثنيت عليه بذكر محاسنه وجمعها قولان وثبة الحوض وسطه واوية ، وجمع جمع المذكر السالم أيضا ، وإن لم يكن مفرده سالما ولا مذكرا لأنه اطرد فيما حذف آخره ذلك جبرا له كما يجمع جمع مذكر سالم كثبين وقلين وعدين ، وإن لم يكن عاقلا ، وفي ثائه حينئذ لغتان الضم والكسر ، وكوكبة واحدة جماعة واحدة كما في القاموس مجاز من قولهم كوكب الشيء لمعظمه ، وقوله : ( والآية وإن نزلت الخ ) قيل عليه مع قوله حذركم ، وتفسير النفر بالخروج للجهاد كيف تكون مطلقة فالظاهر أن يقال فيها إشارة لذلك . قوله : ( الخطاب لعسكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) العسكر معلوم من مجموع ما قبله والتبطئة
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 303 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي