من ، والراجع إليه ما استكن في ليبطئن ، والتقدير وإنّ منكم لمن أقسم باللّه ليبطئن
فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ
كقتل وهزيمة
قالَ
أي المبطئ
قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً
حاضرا فيصيبني ما أصابهم
وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ
كفتح وغنيمة
لَيَقُولَنَّ
أكده تنبيها على فرط تحسره وقرئ بضم اللام إعادة للضمير على معنى من
كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ
اعتراض بين الفعل ومفعوله وهو
يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً
للتنبيه على ضعف عقيدتهم ، وإنّ قولهم هذا قول من لا مواصلة بينكم وبينه ، وإنما يريد أن يكون معكم لمجرّد المال أو حال من الضمير في ليقولنّ أو داخل في المقول أي يقول المبطئ لمن يبطئه من المنافقين وضعفة المسلمين تضريبا وحسدا كأن لم يكن بينكم ، وبين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم مودّة حيث لم يستعن بكم ، فتفوزوا بما فاز يا ليتني كنت معهم ، وقيل إنه متصل بالجملة الأولى ، وهو ضعيف إذ لا يفصل أبعاض الجملة بما لا يتعلق بها لفظا ومعنى وكأن
شرح
إمّا لأنفسهم بالتخلف أو لغيرهم كما فعل أبيّ ، وقوله : أو ثبطوا أي عوّقوا وفي نسخة يبطؤون غيرهم كما يبطئ ، وجعله منقولا من بطأ المنقول من بطؤ تطويل للمسافة فإنه يصبح أن يكون تثقيلا لبطؤ أو بطأ ابتداء فإنه مسموع أيضا ، وبعد التثقيل قيل إنه لازم ، وقيل : إنه متعد بالتثقيل مفعوله محذوف لعدم الفائدة في ذكره واللام الأولى لام التأكيد التي تدخل على خبر إن أو اسمها إذا تأخر والثانية جواب قسم ، وقيل زائدة وجملة القسم ، وجوابه صلة الموصول وهما كشيء واحد فلا يرد أنه لا رابطة في جملة القسم كما لا يرد أنها إنشائية فلا تقع صلة ، ولا صفة لأنّ المقصود الجواب ، وهو خبريّ فيه عائد ، وجوّزوا في من أن تكون موصوفة فصح استدلال بعض النحاة بهذه الآية على أنه يجوز وصل الموصول كما يصح الوصف بجملة القسم ، وجوابه إذا عريت جملة القسم من عائد نحو جاء الذي أحلف باللّه لقد قام أبوه وإن منعه بعضهم ، وأمّا تقديره مشتملا على عائد كحلف فلا حاجة إليه كما قيل ، وقرئ ليبطئن بالتخفيف . قوله : ( أكده تنبيها على فرط تحسره الخ ) ولم يؤكد القول الأوّل وأتى به ماضيا إمّا أنه لتحققه غير محتاج إلى التأكيد عنده أو لأنّ العدول عن المضارع للماضي تأكيد ، ومراعاة المعنى بعد اللفظ وعكسه جائز كما سيأتي ، وقوله : للتنبيه متعلق بقوله اعتراض وفسر الشهيد بالشاهد إذ هم لا يعتقدون شهادة قتلاهم ، ولو اعتقدوها لم يعدّوا الخلاص منها نعمة والدالّ على التحسر تمني ما فات فإنه تحسر ، وتأكيد قوله يدلّ على فرطه ، وقد خفي هذا على من قال أنه لا يظهر وجهه فكأنه لأنّ تحقق هذا القول منهم لا محالة لا يكون إلا للاضطراب ، ولما خفي كون قولهم يا ليتني الخ سبب مشابهتهم بمن لم يكن له مودّة حتى قيل إنها متصلة بالجملة الأولى بينه بقوله : وإنما يريد أن يكون معهم لمجرّد المال الذي هو مراده بالفوز .
قوله : ( أو داخل في المقول الخ ) فيكون كل ما بعده مقولا له ، وقوله : تضريبا أي تحريكا لهم وتعريضا قال الراغب : التضريب التحريض كأنه حث على الضرب في الأرض ، وفي نسخة تضريبا وتحسيرا وإغراء . قوله : ( وقيل إنه متصل بالجملة الأولى الخ ) أي قال قد وفي الدر المصون أنه