بإمارات ، وإقناعات تطمئن إليها نفوسهم وهم الصالحون
وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
في معنى التعجب ، ورفيقا نصب على التمييز أو الحال ولم يجمع ، لأنه يقال : للواحد والجمع كالصديق ، أو لأنه أريد وحسن كل واحد منهم رفيقا . روي أنّ ثوبان مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتاه يوما وقد تغير وجهه ، ونحل جسمه فسأله عن حاله فقال : ما بي من وجع غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ، ثم ذكرت الآخرة ، فخفت أن لا أراك هناك لأني عرفت أنك ترفع مع النبيين وإن أدخلت الجنة كنت في منزل دون منزلك
شرح
والحث على عدم التأخر لجعلهم ممدوحين بكونهم معهم ، وهم راجع للأربعة أقسام والصديق مبالغة الصادق ، ومراقي النظر تخييلية ومكنية ، وكذا أوج العرفان ، وأوج في كتب الحكمة أنها كلمة هندية معرب أود ومعناها العلو ، وفسر الشهداء بمعناه المعروف وعلى ما بعده جعله من الشهادة أي المشاهدة ، وحاصل الثاني أنّ العارف باللّه إمّا أن تكون معرفته عن مشاهدة بالحقيقة مع قرب واتصال أو مع بعدما وانفصال أو للصور المنطبعة في مرآة العقل التي معه أو البعيدة عنه ، وهذا مما لا شبهة فيه لمن ألقى السمع وهو شهيد اللهم أشرق علينا ذرّة من أنوار معرفتك تخلصنا من ظلمات الهيولى . قوله : ( في معنى التعجب ورفيقا نصب على التمييز أو الحال الخ ) في الكشاف فيه معنى التعجب كأنه قيل وما أحسن أولئك رفيقا ولاستقلاله بمعنى التعجب قرئ حسن بسكون السين يقول المتعجب حسن الوجه وحسن الوجه وجهك بالفتح والضم مع التسكين يعني أنّ فعل المضموم العين كحسن ، وقصر يراد به إنشاء المدح أو الذم ، والتعجب فيعامل معاملة ذلك الباب كما هنا لكن قال أبو حيان رحمه اللّه إنّ ما ذكره الزمخشري تخليط بين مذهبين فإنه اختلف فيه هل هو لا مبالغة فيه في المدح ، والذم فيجعل من باب نعم ويجري مجراها أو فيه تعجب فيجري عليه أحكام التعجب وهو لفق كلامه منهما ، والمصنف رحمه اللّه تركه فلا يرد عليه شيء .
وسيأتي لهذا تفصيل في أوّل سورة الكهف ، والنظم محتمل لأن يكون أولئك إشارة إلى من يطع ، والمعنى حسن رفيق أولئك المطيعين فالرفيق النبيون ، ومن بعدهم والتمييز غير المميز ، ومحتمل لأن يكون إشارة للنبيين وبقية الفرق الأربع ورفيقا تمييز هو عين المميز ، ويجوز فيه الحالية ، ولم يجمع لأنّ فعيلا يستوي فيه الواحد وغيره أو اكتفاء بالواحد عن الجمع لفهم المعنى وحسنه وقوعه في الفاصلة أو لأنه بتأويل حسن كل واحد منهم أو لأنه قصد بيان الجنس بقطع النظر عن الأنواع كما في الكشاف . قوله : ( روي أنّ ثوبان الخ ) « 1 » رواه البيهقي في شعب الإيمان وغيره ، وفي الاستيعاب هو أبو عبد اللّه ثوبان بن مجدّد من أهل السراة ، والسراة موضع بين مكة ، واليمن أصابه سبي فاشتراه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأعتقه ، ولم يزل معه إلى
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في « أسباب النزول » 334 عن الكلبي بدون إسناد . وأخرجه الطبري 9929 عن سعيد بن جبير مرسلا ، لكن ليس فيه ذكر ثوبان . وهو غير صحيح بكل حال وانظر مزيد الكلام عليه في « تفسير الكشاف » 1 / 531 .