تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
لآتيناهم ، لأن إذا جواب وجزاء
وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً
يصلون بسلوكه جناب القدس ويفتح عليهم أبواب الغيب قال عليه الصلاة والسّلام : « من عمل بما علم ورثه اللّه علم ما لم يعلم »
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
مزيد ترغيب في الطاعة بالوعد عليها مرافقة أكرم الخلائق وأعظمهم قدرا
مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ
بيان للذين أو حال منه ، أو من ضميره قسمهم أربعة أقسام بحسب منازلهم في العلم والعمل ، وحث كافة الناس على أن لا يتأخروا عنهم ، وهم الأنبياء الفائزون بكمال العلم والعمل المتجاوزون حدّ الكمال إلى درجة التكميل ، ثم الصدّيقون الذين صعدت نفوسهم تارة بمراقي النظر في الحجج ، والآيات وأخرى بمعارج التصفية ، والرياضات إلى أوج العرفان حتى اطلعوا على الأشياء ، وأخبروا عنها على ما هي عليها ، ثم الشهداء الذين أدّى بهم الحرص على الطاعة ، والجدّ في إظهار الحق حتى بذلوا مهجهم في إعلاء كلمة اللّه سبحانه وتعالى ، ثمن الصالحون الذين صرفوا أعمارهم في طاعته ، وأهوالهم في مرضاته ، ولك أن تقول المنعم عليهم هم العارفون باللّه سبحانه وتعالى ، وهؤلاء إما أن يكونوا بالغين درجة العيان ، أو واقفين في مقاما الاستدلال والبرهان ، والأوّلون إمّا أن ينالوا مع العيان القرب بحيث يكونون كمن يرى الشيء قريبا ، أو هم الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام أو لا ، فيكونون كمن يرى الشيء من بعيد ، وهم الصدّيقون والآخرون إما أن يكون عرفانهم بالبراهين القاطعة وهم العلماء الراسخون الذين هم شهداء اللّه في أرضه ، وإما أن يكون
شرح
هذا عطفا على لكان خيرا لكن التعليق بالتثبيت أنسب فلذا جعله جواب شرط محذوف على أنّ الواو للاستئناف أو لعطف هذه الجملة على الشرطية ، وإلا فلما تعدّد الجواب بدون عاطف كما مرّ فمعه أولى وجواب السؤال بالمعرّى عن العاطف أحرى والقول بأنه مع كونه جواب سؤال مقدّر معنى عطف على لكان خيرا لهم لفظا بعيد جدّا كلام مشوش مخالف لما حققه النحاة ، وما استبعده هو التحقيق الذي لا عدول عنه بعد تنقيح كلام النحاة في هذه المسألة ، وللشراح هنا خلط وخبط كثير . قوله : ( يصلون بسلوكه الخ ) وفي نسخة يصل من غلط الكاتب يعني يتقرّبون به إلى اللّه ، ويفتح عليهم به معرفة غوامض كثيرة من العلوم الإلهية . والحديث المذكور أورده أبو نعيم في الحلية « 1 » عن أنس رضي اللّه عنه ، وحمل الصراط على المراتب بعد الإيمان فلا حاجة لتأويله بالزيادة أو الثبات كما في الكشاف . قوله : ( مزيد ترغيب في الطاعة الخ ) مرافقة مفعول الوعد ، ومن بيانية تبين الموصول أو العائد عليه قيل وعلى جعله حالا من اللذين يؤوّل بمقارنين للذين ليجري على قاعدة الحال من المضاف إليه ،
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم 10 / 14 - 15 من حديث أنس ، وقال : ذكر أحمد بن حنبل هذا الحديث عن بعض التابعين عن عيسى عليه السّلام ، فوهم بعض الرواة ، فجعله عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ووضع له هذا الإسناد لسهولته ، وقربه . وذكره العراقي في « الإحياء » 1 / 71 : أخرجه أبو نعيم ، وضعفه اه .