تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
عَظِيماً
جواب لسؤال مقدّر ، كأنه قيل : وما يكون لهم بعد التثبيت فقال : وإذا لو ثبتوا
شرح
وقوله : ( لأن كان ) بفتح الهمزة أي ذلك الحكم والقضاء لأجل أنه ابن عمتك لأنّ أمه صفية بنت عبد المطلب وأن مصدرية لا مخففة من الثقيلة ، وكان حكمه عليه الصلاة والسّلام أوّلا بطريق اللطف به وإعطائه فوق حقه فلما صدر منه ذلك أتم حق الزبير رضي اللّه عنه ، وللقصة تتمة في الكشاف يعلم منها وجه مناسبة ذكرانا كتبنا الخ وتركها المصنف فكأنها لم تثبت عنده . قوله : ( جواب لسؤال مقدّر الخ ) اعلم أنّ النحاة قالوا إنها حرف جواب وجزاء ، وهل هذان المعنيان لا زمان لها أو تكون جوابا فقط قولان الأوّل قول سيبويه رحمه اللّه ، والثاني قول الفارسي فإذا قال قائل : أزورك غدا فقلت إذن أكرمك فهي جواب وجزاء ، وإذا قلت إذن أظنك صادقا كانت جوابا فقط فقد التزموا فيها أن تكون جوابا ، واستشكله ابن هشام بأنه إن أريد به جواب الشرط كما هو الظاهر من الجزاء ، وقولهم : لا بدّ قبلها من شرط ملفوظ أو مقدّر بطل استعمالها في نحو إذن أظنك صادقا بعد قول القائل أنا أحبك وهذا لا مجازاة فيه . ( قلت ) وكذا يبطله اقترانها بالواو وأخواتها وتوسطها في الكلام ، وإن أريد به ما يراد بقولهم نعم حرف جواب فهم لم يعدّوها منها ومقتضاه صحة الاقتصار عليها كنعم وأخواتها ، وبالتفسير الأوّل يفصح كلام الفارسي ، وبالثاني قول شارح الحماسة في قوله :إذن لقام بنصري معشر خشنقال سيبويه إذن حرف جواب وجزاء فيكون هذا القائل قدّر أن سائلا سأله فقال ماذا كانوا يصنعون فقال إذن لقام بنصري الخ . فهو جواب لهذا السائل ، وجزاء للتهييج على فعله ، ثم قال ويجوز أن يكون أجاب بجوابين مثل لو كنت حرا لاستقبحت ما يفعل العبيد لاستحسنت ما يفعل الأحرار ، وابن جني رحمه اللّه يجعله بدلا من الجواب ، ويجوز أن تكون اللام جوابا لقسم مقدّر ، وهو يقتضي أنّ الجواب بالمعنى اللغوي لا الاصطلاحي ، وهو مخالف لكلامهم ، وقد قيل عليه أنه تطويل بلا طائل ، وليس المراد بالجواب أحد هذين المعنيين بل مرادهم أنّ إذن لا تكون في كلام مبتدأ بل في كلام مبني على شيء تقدّمه ملفوظ أو مقدّر سواء كان شرطا أو كلام سائل أو نحوه كما أنه ليس المراد بالجزاء المصطلح بل ما يكون مجازاة لفعل فاعل سواء السائل وغيره ، وبه اندفعت الشبه بأسرها ، وهذا كلام حسن فعلى هذا هي جواب الشرط السابق مقرونا باللام ، وإذن مقحمة للدلالة على أنه مترتب على جوابه ، وما فيه من التثبيت ، وتقدير السؤال تحقيقا لذلك المعنى ، وأيضا حاله كما حققه في الكشف ، وإلا فلو كان جوابا بالسؤال مقدّر لم يكن لاقترانه بالواو وجه ، وإظهار لو ليس لأنها مقدّرة بل لتحقيق أنها جواب للشرط لكن بعد اعتبار جوابه الأوّل ، وهذا شرح لكلام العلامة ، والمصنف بما لا غبار عليه فما قيل إنه يقدّر سؤال إذن لآتيناهم الخ جواب له متضمن لما يكون هذا جزاء عليه ، وهو الثبات على الإيمان ، وليس المعنى أنها أبدا جزاء شرط لكن احتيج إليه فقدّر لأجل اللام مع أنّ السؤال بعد التثبيت مستغنى عنه فالأوجه تقدير قسم كما قاله المرزوقي سابقا ، يحتمل أن يكون