تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
واليهودي وقيل : إنها والتي قبلها نزلتا في حاطب بن أبي بلتعة خاصم زبيرا في شراج من الحرة كانا تسقيان بها النخل فقال عليه الصلاة والسّلام : « اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك » فقال حاطب : لأن كان ابن عمتك فقال عليه الصلاة والسّلام : « اسق يا زبير ثم احبس الماء إلى الجدر واستوف حقك ثم أرسله إلى جارك »
وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً
شرح
إشارة إلى أنه راجع للمكتوب الشامل للقتل ، والخروج لدلالة الفعل عليه أو هو عائد على القتل والخروج ، وللعطف بأو لزم توحيد الضمير لأنه عائد لأحد الأمرين ولذا اعترض على الإمام الرازي في جعله الضمير عائدا إليهما معا بالتأويل لنبوّ الصناعة عنه . قوله : ( أو على إلا فعلا قليلا ) قيل عليه الوجه الأوّل لتوافق القراءتين معنى ، ولأنّ لفظ منهم صفة قليلا فإن كان بمعنى ناسا قليلا أفاد التوصيف وإن كان بمعنى فعلا قليلا ، كان زائدا لا حاجة إليه كقولك ما ضربوا زيدا إلا ضربا قليلا منهم . قوله : ( نزلتا في حاطب بن أبي بلتعة رضي اللّه عنه الخ ) حاطب فاعل من الحطب بمهملتين صحابي بدري وبلتعة بفتح الباء الموحدة وسكون اللام والتاء المثناة الفوقية والعين المهملة ، وهذا الحديث أخرجه الستة بلفظ خاصم الزبير رضي اللّه عنه رجلا من الأنصار ولم يسموه . وقال الطيبي : تسمية حاطب بن أبي بلتعة خطأ ، وهو صحابي بدريّ شهد له بالإيمان في سورة الممتحنة فهو أجلّ قدرا من أن يصدر عنه ما يغير خاطر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع أنّ الرجل المذكور من الأنصار ، وحاطب بن راشد لخميّ حليف قريش ، ويقال إنه من مذحج وقيل من أهل اليمن والأكثر أنه حليف لبني أسد بن عبد العزى كما في الاستيعاب فليس أنصاريا ، وقيل عليه إنّ تسمية حاطب بن أبي بلتعة أخرجها ابن أبي حاتم من مرسل سعيد بن المسيب بسند قوي ، وتعقب بأنه من المهاجرين لا من الأنصار وقول القرطبي رحمه اللّه : إنه من الأنصار نسبا لا دينا إن كان منافقا ، ويحتمل أنه غير منافق وإنما صدر منه ذلك لبوادر الغضب خطأ وليس بمعصوم ينافي ما نقل عن الاستيعاب . وقال ابن حجر حكى الواحدي بلا سند أنه « 1 » ثعلبة بن حاطب الأنصاري ، وحكى ابن بشكوال عن ابن مغيث أنه ثابت بن قيس بن شماس ، ولم يأت بشاهد ، والشراح بشين معجمة مكسورة وراء مهملة ، وجيم بعد ألف جمع شرج ، وهو مسيل الماء ، والحرّة أرض ذات حجارة سود والجدر بفتح فسكون الدال المهملة الجدار الصغير ، والمراد ما يحفظ المزرعة ويسميه أهل مكة الموز والمرز كأنه معرب لأنه بالفارسية بمعنى الحدّ كمعز ولذا لم يذكر في اللغة فاحفظه .
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي قيل حديث 333 بقوله : نزلت في الزبير بن العوام ، وخصمه حاطب بن أبي بلتعة ، وقيل : ثعلبة بن حاطب اه . فهو بدون إسناد والحديث عند البخاري 2361 و 4585 ومسلم 2357 وأبو داود 3637 والترمذي 1363 والنسائي في « التفسير » 130 وابن ماجة 15 والواحدي 333 من حديث عبد اللّه بن الزبير ، وليس فيه ذكر خصم الزبير ، وإنما جاء في هذه الروايات « رجل من الأنصار » أو « أنصاري » .