من حكمك أو شكا من أجله ، فإنّ الشاك في ضيق من أمره
وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
وينقادوا لك انقيادا بظاهرهم وباطنهم
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
تعرّضوا بها للقتل في الجهاد أو اقتلوها ، كما قتل بنو إسرائيل ، وأن مصدرية أو مفسرة لأن كتبنا في معنى أمرنا
أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ
خروجهم حين استتيبوا من عبادة العجل ، وقرأ أبو عمرو ويعقوب أن اقتلوا بكسر النون على أصل التحريك ، أو اخرجوا بضم الواو للاتباع والتشبيه بواو الجمع في نحو قوله تعالى :
وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ
[ سورة البقرة ، الآية : 237 ] وقرأ حمزة وعاصم بكسرهما على الأصل والباقون بضمهما إجراء لهما مجرى الهمزة المتصلة بالفعل
ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ
إلا ناس قليل ، وهم المخلصون لما بين أن إيمانهم لا يتمّ إلا بأن يسلموا حق التسليم نبه على قصور أكثرهم ، ووهن إسلامهم والضمير للمكتوب ، ودل عليه كتبنا أولا حد مصدري الفعلين وقرأ ابن عامر بالنصب على الاستثناء أو على الأفعلا قليلا
وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ
من متابعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومطاوعته طوعا ورغبة
لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
في عاجلهم وآجلهم
وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً
في دينهم ، لأنه أشدّ لتحصيل العلم ، ونفي الشك أو تثبيتا لثواب أعمالهم ، ونصبه على التمييز والآية أيضا مما نزلت في شأن المنافق ،
شرح
أصل معناه كما قال الراغب : اجتماع أشياء ، ويلزمه الضيق فاستعمل فيه ثم قيل حرج إذا قلق وضاق صدره ثم استعمل أيضا في الشك لأنّ النفس تقلق منه ، ولا تطمئن له وإليه أشار المصنف رحمه اللّه وسيأتي في سورة الأعراف . قوله : ( وينقادوا لك انقياد الخ ) تفسير التسليم بالانقياد والإذعان إشارة إلى أنه ليس أمرا وراء التصديق المعتبر في الإيمان ، وهو ترك الآباء والجحود على ما هو الحق ، وعلى هذا فالحق تفسير الحرج بضيق الصدر لشائبة الكراهة ، والإباء بدليل أنّ بعض الكفرة كانوا يستيقنون الآيات بلا شك ، لكن يجحدون ظلما وعتوّا فلا يكونون مؤمنين ، وأما تفسيره بالشك فيلائم القول بأنّ الإيمان هو المعرفة ، والاعتقاد هكذا قال النحرير فتأمله . قوله : ( تعرّضوا بها للقتل الخ ) يعني أنّ المراد بالقتل إمّا مباشرة ما يؤدّي إليه أو حقيقته ، وفي أن هذه قولان فقيل مفسرة ، وقيل مصدرية ، ولا يضرّه زوال الأمر بالسبك لأنه أمر تقديري ، وكون الكتابة في معنى الأمر لا يضرّه تعدّيه بعلى حتى يقال الصواب تأويله بأوحينا لأنه لم يخرج عن معناه ولو خرج فتعديته باعتبار معناه الأصلي جائزة كما في نطقت الحال بكذا في تعديته بالباء مع أن دلّ يعدّي بعلى كما تقرّر في محله ، والقراءة بكسرهما على الأصل في التخلص من التقاء الساكنين ، وضمهما لاتباع الثالث ، والتفرقة لأنّ الواو وأخت الضمة ، وقوله إجراء لهما أي للنون والواو مجرى همزة الوصل الساقطة في اتباع الثالث ، وليس هذا مغايرا للاتباع السابق بل تنوير له ، فليس علة أخرى كما توهم . قوله : ( إلا ناس قليل الخ ) يعني أنه على قراءة الرفع لأنه غير موجب بدل من ضمير فعلوه المرفوع ودلالته على القصور لعدم بذل النفس والامتثال ، والوهن بمعنى الضعف . قوله : ( والضمير للمكتوب الخ )