تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
كافرا مستوجب القتل
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
بالنفاق أو التحاكم إلى الطاغوت
جاؤُكَ
بالتوبة تائبين من ذلك ، وهو خبر أنّ ، وإذ متعلق به
فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ
بالتوبة والإخلاص
وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ
واعتذروا إليك حتى نتصبت لهم شفيعا وإنما عدل عن الخطاب ولم يقل واستغفرت لهم لأن القياس يقتضي هذا لقوله :
جاؤُكَ
تفخيما لشأنه وتنبيها على أنّ من حق الرسول أن يقبل اعتذار التائب ، وإن عظم جرمه ، ويشفع له ، ومن منصبه أن يشفع في كبائر الذنوب
لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
لعلموه قابلا لتوبتهم متفضلا عليهم بالرحمة ، وإن فسر وجد بصادق كان توابا حالا ورحيما بدلا منه أو حالا من الضمير فيه
فَلا وَرَبِّكَ
أي فوربك ولا مزيدة لتأكيد القسم لا لتظاهر لا في قوله
وَلا يُؤْمِنُونَ
لأنها تزاد أيضا في الإثبات كقوله تعالى :
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ
[ سورة البلد ، الآية : 1 ]
حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ
فيما اختلف بينهم واختلط ، ومنه الشجر لتداخل أغصانه
ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ
ضيقا مما حكمت به ، أو
شرح
تنزل بهم إشارة إلى بعض ما يقتضيه عموم اللفظ اه . قوله : ( بسبب إذنه الخ ) يعني أنّ الإذن بالطاعة بمعنى الأمر والرضا بها مجازا ، وفسر بالتيسير ، والتوفيق أيضا ، وقوله : وكأنه احتج أي ذكر دليلا على كفر من لم يرض بحكمه وتصويب قتله وإهدار دمه ولا حجة في الآية لما يقوله المعتزلة من أنه لا يريد إلا الخير وأنّ الشر ليس بإرادته لأنّ المعنى إلا ليطيعه من أذن له في الطاعة وأرادها منه وأمّا من لم يأذن له فيريد عدم إطاعته فلذا لا يطيعه ، ويكون كافرا . قوله : ( وإنما عدل عن الخطاب الخ ) أي لم يقل ، واستغفرت تفخيما لشأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حيث عدل عن خطابه إلى ما هو من عظيم صفاته على طريقة حكم الأمير بكذا مكان حكمت ، وتعظيم الاستغفار من جهة إسناده إلى لفظ ينبئ عن علوّ مرتبته من جهة التعلق بالرسالة ، وفسر التوّاب بقابل التوب لما مرّ . قوله : ( ولا مزيدة لتأكيد القسم الخ ) لا تذكر قبل القسم كثيرا فقيل إنها ردّ لمقدّر أي لا يكون الأمر كما زعمتم ، وقيل مزيدة لتأكيد النفي في الجواب ولتأكيد القسم إن لم يكن نفي وارتضى الزمخشريّ وتبعه المصنف رحمه اللّه أنها لتأكيد القسم مطلقا لتكون على نمط واحد لأنها زيدت في النفي والإثبات ، وقال في الانتصاف أنها لم تزد في القرآن إلا مع صريح فعل القسم ، ومع القسم بغير اللّه نحو :لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ[ سورة البلد ، الآية : 1 ] قصدا إلى تأكيد القسم وتعظيم المقسم به كأنه قيل إعظامي له كلا إعظام لاستحقاقه فوق ذلك وهذا لا يحسن في القسم باللّه ولم يسمع زيادتها مع القسم باللّه إلا إذا كان الجواب منفيا فدل ذلك على أنها معه زائدة موطئة للمقسم عليه الواقع في الجواب ، ومنه يعلم الفرق بين المقامين والجواب عن قول المصنف والزمخشريّ أنه لا فارق بينهما فافهم فإنه معنى بديع . قوله : ( فيما اختلف بينهم واختلط الخ ) التشاجر المنازعة والمخاصمة ، وأصل مادّته للاختلاط لأنهم لما بينهم تختلف أقوالهم ، ويختلط بعضهم ببعضهم ، وتتعارض أقوالهم ، وفسر الحرج بالضيق لأنّ