تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
قبول معذرتهم
وَعِظْهُمْ
بلسانك وكفهم عما هم عليه
وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ
أي في معنى أنفسهم ، أو خاليا بهم ، فإنّ النصح في السرّ أنجع
قَوْلًا بَلِيغاً
يبلغ منهم ويؤثر فيهم أمره بالتجافي عن ذنوبهم ، والنصح لهم والمبالغة فيه بالترغيب والترهيب ، وذلك مقتضى شفقة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، وتعليق الظرف ببليغا على معنى بليغا في أنفسهم مؤثرا فيها ضعيف لأن معمول الصفة لا يتقدّم الموصوف ، والقول البليغ في الأصل هو الذي يطابق مدلوله المقصود به
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ
بسبب إذنه في طاعته ، وأمره المبعوث إليهم بأن يطيعوه ، وكأنه احتج بذلك على أنّ الذي لم يرض بحكمه ، وإن أظهر الإسلام كان كافرا مستوجب القتل ، وتقريره أنّ إرسال الرسول لما لم يكن إلا ليطاع كان من لم يطعه ، ولم يرض بحكمه لم يقبل رسالته ، ومن كان كذلك كان
شرح
في استيقائهم ) أي عدم قتلهم وإهلاكهم ، ورجح النحرير الوجه الثاني ، ويلزمه الإعراض عن طلبهم دم القتيل لأنه هدر وليس وجها آخر كما قيل . قوله : ( أي في معنى أنفسهم ) في نسخة شأن أنفسهم وهما بمعنى ، وفي إعرابه ومعناه وجوه أحدها أنه متعلق بقل ، ومعناه أمّا قل لهم خاليا لا يكون معهم أحد لأنه أدعى إلى قبول النصيحة ، ولذا قيل النصح بين الملا تقريع ، وأمّا قل لهم في شأن أنفسهم ، ومعناها قولا بليغا يبلغ ما يزجرهم عن النفاق ، والظرفية على الأوّل حقيقية ، وعلى الثاني من ظرفية اللفظ للمعنى ويؤثر فيهم عطف تفسيري ليبلغ منهم يعني يتمكن منهم من جهة الإبلاغ ، والثاني تعلقه ببليغا وسيأتي . قوله : ( أمره بالتجافي الخ ) التجافي بمعنى التجاوز من تجافي بمعنى تباعد ، وهو بناء على أحد معنى الإعراض والنصح من الوعظ ، وتعليق الظرف ببليغا ذهب إليه الزمخشري ، ولم يرتضه المصنف رحمه اللّه لأنه مذهب الكوفيين ، والمشهور مذهب البصريين أنّ معمول الصفة لا يتقدّم على الموصوف لأنّ المعمول إنما يتقدّم حيث يصح تقدّم عامله عندهم ، وقيل : إنه يصح إذا كان ظرفا دون غيره ، وقوّاه بعضهم وقيل إنه متعلق بمقدّر يفسره المذكور ، وفيه بعد . قوله : ( والقول البليغ في الأصل الخ ) أي في أصل وضعه لغة لا اصطلاحا كما تقرّر في المعاني ، وهذا معناه إذا أخذ من البلاغة على ما ارتضاه من تعلق إذا بقل وأما إذا تعلق ببليغا فهو من البلوغ أي يبلغ أنفسهم ، ويؤثر فيها ، ولم يتعرّض له المصنف رحمه اللّه تعالى لمرجوحيته عنده . قال الراغب البلاغة تقال في وجهين . أحدهما : أن يكون بذاته بليغا وذلك يجمع ثلاثة أوصاف أن يكون صوابا في وضع لغته وطبقا للمعنى المقصود به وصدقا في نفسه فمتى اخترم وصف من ذلك كان ناقصا في البلاغة . والثاني : أن يكون بليغا باعتبار القائل ، والمقول له ، وهو أن يقصد القائل به أمرا ما فيورده على وجه حقيق أن يقبله المقول له ، وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا يصح حمله على المعنيين ، وقول من قال : قل لهم إن أظهرتم ما في أنفسكم قتلتم ، ومن قال : خوّفهم بمكاره