تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
الضمير
رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً
هو مصدر أو اسم للمصدر الذي هو الصدّ والفرق بينه ، وبين السدّ أنه غير محسوس ، والسد محسوس ، ويصدّون في موقع الحال
فَكَيْفَ
يكون حالهم
إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ
كقتل عمر المنافق ، أو النقمة من اللّه تعالى
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
من التحاكم إلى غيرك وعدم الرضا بحكمك
ثُمَّ جاؤُكَ
حين يصابون للاعتذار عطف على أصابتهم وقيل على يصدّون وما بينهما اعتراض
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ
حال
إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً
ما أردنا بذلك إلا الفصل بالوجه الأحسن والتوفيق بين الخصمين ، ولم نرد مخالفتك ، وقيل : جاء أصحاب القتيل طالبين بدمه ، وقالوا : ما أردنا بالتحاكم إلى عمر إلا أن يحسن إلى صاحبنا ، ويوفق بينه وبين خصمه
أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ
من النفاق ، فلا يغني عنهم الكتمان والحلف الكاذب من العقاب
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ
أي عن عقابهم لمصلحة في استبقائهم أو عن
شرح
وإذا قرئ بها فقد انقطع النزاع ، وأصل معناه طلب الإقبال إلى مكان عال ثم عم ، والشعر المذكور لأبي فراس الحرث بن أبي سعيد ابن عم سيف الدولة ، وهو من الفصحاء الذين يجعل قولهم بمنزلة روايتهم ، ويستأنس به وقد كان أسرته الروم فسمع هدير حمامة تنوح فقال :أقول وقد ناحت بقربي حمامة * أيا جارتا هل بات حالك حاليمعاذ الهوى ما ذقت طارقة النوى * ولا خطرت منك الهموم بباليأتحمل محزون الفؤاد قوادم * إلى غصن نائي المسافة عاليأيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا * تعالي أقاسمك الهموم تعاليتعالي تري روحا لديّ ضعيفة * تردّد في جسم يعذب باليأيضحك مأسور وتبكي طليقة * ويسكت محزون ويندب ساليلقد كنت أولى منك بالدمع مقلة * ولكنّ دمعي في الحوادث غاليقوله : ( هو مصدر أو اسم للمصدر ) كونه اسم مصدر عزاه مكي إلى الخليل رحمه اللّه لكنه غير ظاهر وإن لم يكن على المصنف فيه عهدة كما توهم ، لأنّ فعولا مصدر قياسي في اللازم كدخل دخولا بالاتفاق وهذا لازم لأنّ صدّ يكون متعدّيا ، ومصدره الصدود ، وفي المتعدّي كلزمه لزوما ، ودفنه دفونا فلا وجه لكونه اسم مصدر إلا أن يدعي أنه متعدّ حذف مفعوله أي يصدّون المتحاكمين ، ولا حاجة إليه وكونه مصدرا هو الصحيح لما ذكرنا ولذا قدّمه المصنف رحمه اللّه ، وقوله : يصدون في موضع الحال أي إن كانت رأي بصرية وإلا فهي مفعول ثان وقوله : ( يكون حالهم ) إشارة إلى أنّ في الكلام مقدّرا هو العامل في كيف وإذا ويحلفون حال من فاعل جاؤوك ، وقوله : ما أردنا إشارة إلى أنّ إن نافية ، وقوله : والتوفيق أي لم نرد بالمرافعة لغيرك عدم الرضا بحكمك بل أن تصلح بين هذين الخصمين ، وعلى القول بأنه لحكاية أصحاب القتيل إذ المجرّد الظرفية دون الاستقبال . قوله : ( أي عن عقابهم لمصلحة