تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
فأخذ سيفه ، ثم خرج فضرب به عنق المنافق حتى برد ، وقال : هكذا أقضي لمن لم يرض بقضاء اللّه ورسوله فنزلت وقال جبريل : أنّ عمر قد فرق بين الحق والباطل ، فسمي الفاروق . والطاغوت على هذا كعب بن الأشرف ، وفي معناه من يحكم بالباطل ويؤثر لأجله فسمي بذلك لفرط طغيانه أو لتشبهه بالشيطان أو لأنّ التحاكم إليه تحاكم إلى الشيطان من حيث إنه الحامل عليه كما قال
وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً
وقرئ أن يكفروا بها على أنّ الطاغوت جمع كقوله تعالى :
أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ
[ سورة البقرة ، الآية : 257 ]
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ
وقرئ تعالوا بضم اللام على أنه حذف لام الفعل اعتباطا ثم ضم اللام لواو
شرح
مكانكما أي اجلسا اسم فعل أو متعلق بمحذوف أي الزما ، وضرب عنقه لأنه أظهر نفاقه وزندقته ، وقوله : حتى برد أي مات ، وهو كناية عنه للزوم انطفاء الحرارة الغريزية له وقوله : فسمي الفاروق ، والذي سماه به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كما صرّح به في الكشاف . قوله : ( والطاغوت الخ ) يعني الطاغوت إما أن يجعل علما لقبيا له كالفاروق فهو حقيقة ، وكذا إن كان اسما للكثير الطغيان مطلقا فإن كان بمعنى الشيطان فهو استعارة أو حقيقة ، والتجوّز في إسناد التحاكم إليه بالنسبة الإيقاعية بين الفعل ومفعوله بالواسطة ، وقيل : إنه مجاز مرسل بالتسمية باسم السبب الحامل عليه ، واستدلّ على هذا الوجه بما بعده لأنهم إنما أمروا أن يكفروا بالشيطان لا بكعب ، وقوله : ويؤثر لأجله أن يختار لأجل الباطل ما يختاره . قوله : ( ويريد الشيطان الخ ) عطف على الجملة الحالية وضع فيه المظهر موضع المضمر على معنى يريدون أن يتحاكموا إلى الشيطان ، وهو بصدد إرادة إضلالهم وعلى الأوّلين يكون ضمير به للطاغوت باعتبار الوصف لا الذات أي أمروا أن يكفروا بمن هو كثير الطغيان أو شبيه بالشيطان ، وقرئ بها وبهنّ لأنّ الطاغوت يكون للواحد ، والجمع فإذا أريد الثاني أنث باعتبار معنى الجماعة ، ولذا ورد تذكيره وتأنيثه ، وقد مرّ تفصيله . قوله : ( وقرئ تعالوا بضم اللام الخ ) في الكشاف ، وقرأ الحسن تعالوا بضم اللام على أنه حذف اللام من تعاليت تخفيفا كما قالوا ما باليت به بالة ، وأصلها بالية كعافية وكما قال الكسائي في آية أنّ أصلها آيية فاعلة فحذفت اللام فلما حذفت وقعت واو الجمع بعد اللام من تعال فضمت فصار تعالوا نحو تقدّموا ومنه قول أهل مكة تعالى بكسر اللام للمرأة في شعر الحمداني :تعالي أقاسمك الهموم تعالي « 1 »والوجه فتح اللام انتهى . يعني أنّ فيه لغة بحذف لامه اعتباطا بالمهملة أي لغير علة لأنّ المحذوف لها كالموجود فتصير اللام كاللام فتضم كآخر الكلمة قبل واو الجمع وهذه لغة مسموعة فيه أثبتها ابن جني ، وإن كانت ضعيفة فلا عبرة بمن لحن الشاعر فيها كابن هشام ،
هامش
( 1 ) صدره « أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا » . وهو لأبي فراس الحمداني ، وسيذكر المصنف تمام القصيدة .