زمانه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراجعة إلى سنته بعده ، واستدلّ به منكر والقياس وقالوا : إنه سبحانه وتعالى أوجب ردّ المختلف إلى الكتاب والسنة دون القياس ، وأجيب بأن ردّ المختلف إلى المنصوص عليه إنما يكون بالتمثيل والبناء عليه ، وهو القياس ويؤيد ذلك الأمر به بعد الأمر بطاعة اللّه ، وطاعة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه يدلّ على أنّ الأحكام ثلاثة مثبت بالكتاب ومثبت بالسنة ومثبت بالردّ إليهما على وجه القياس
إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
فإن الإيمان يوجب ذلك
ذلِكَ
أي الردّ
خَيْرٌ
لكم
وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
عاقبة أو أحسن تأويلا من تأويلكم بلا ردّ
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ
عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنّ منافقا خاصم يهوديا فدعاه اليهودي إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف ، ثم إنهما احتكما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فحكم لليهوديّ فلم يرض المنافق بقضائه وقال : نتحاكم إلى عمر فقال اليهوديّ لعمر : قضى لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلم يرض بقضائه ، وخاضم إليك فقال عمر رضي اللّه تعالى عنه للمنافق : أكذلك فقال : نعم فقال : مكانكما حتى أخرج إليكما ، فدخل
شرح
الخ ) ظاهره أنه لا يجوز الاجتهاد بحضوره صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو مختلف فيه كما قدّمناه ووجه الاستدلال والجواب ظاهر .
أمّا الأوّل : فللحصر في الكتاب والسنة .
وأما الثاني : فلأن المقيس مردود إلى الكتاب والسنّة لاستناده إليه ، واستنباطه منه لكن قوله : إنما يكون بالتمثيل والبناء عليه المراد منه أنّ المختلف فيه غير المعلوم من النص مردود إليه ورده إليه إنما يكون بهذا الطريق فلا يرد عليه أنه لا وجه للحصر والمختلف بصيغة المفعول كالمشترك ، والآية دالة على جميع الأدلة الشرعية فالمراد بإطاعة اللّه العمل بالكتاب وإطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم العمل بالسنة ، والردّ إليهما القياس ، وعلم من قوله فإن تنازعتم أنه عند عدم النزاع يعمل بما اتفق عليه ، وهو الإجماع فلو ذكره لكان أولى . قوله : ( ذلك أي الرد ) لو حمل على جميع ما سبق على التفريع لحسن ، وقوله : عاقبة أصل معنى التأويل الرجوع إلى المآل والعاقبة ثم استعمل في بيان المعنى المراد من اللفظ الغير الظاهر منه ، وكلاهما حقيقة وارد في القرآن ، وإن غلب في الثاني في العرف ، ولذا يقابل التفسير ، وإلى هذين المعنيين أشار المصنف رحمه اللّه ، وقوله أحسن تأويلا من تأويلكم بمنزلة قولك زيد أحسن وجها من وجه عمرو لا أحسن من عمرو وإن كان مرجع أحسن وجها إلى أحسن وجهه . قوله : ( عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما الخ ) هذا الحديث « 1 » أخرجه ابن أبي حاتم من طرق ، وكذا رواه غيره ، وقوله
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم كما في « تفسير ابن كثير » 1 / 533 عن ابن لهيعة عن أبي الأسود مرسلا . وأخرجه ابن مردويه أيضا من طريق ابن لهيعة وضعفه ابن كثير بابن لهيعة ، واستغربه جدا . وأخرجه الواحدي 331 عن ابن عباس ، وهذا ضعيف جدا ، وفيه الكلبي ، متروك متهم . فالخبر واه .