في أولاده أبدا
وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
أي وأن تحكموا بالإنصاف والسوية إذا قضيتم بين من ينفذ عليه أمركم أو يرضى بحكمكم ولأنّ الحكم وظيفة الولاة قيل الخطاب لهم
إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ
أي نعم شيئا يعظكم به أو نعم الشيء الذي يعظكم به فما منصوبة موصوفة بيعظكم به أو مرفوعة موصولة به ، والمخصوص بالمدح محذوف ، وهو المأمور به من أداء الأمانات والعدل في الحكومات
إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً
بأقوالكم وأحكامكم وما تفعلون في الأمانات
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي
شرح
يخالف قول ابن كثير في تفسيره أنّ عثمان دفع المفتاح إلى أخيه شيبة فهو في يد ولده إلى اليوم وهو الصحيح . قوله : ( وإذا حكمتم الخ ) في التسهيل الفصل بين العاطف والمعطوف إذا لم يكن فعلا بالظرف والجار والمجرور جائز ، وليس ضرورة خلافا لأبي عليّ كما هنا وكما في قوله :وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً[ سورة البقرة ، الآية : 201 ] وإذا كان فعلا لم يجز والحجة ما ذكر من الآيات ، وقيل الممتنع إذا كان العاطف على حرف ويجوز في غيره ، والكلام عليه مفصل في محله . قوله : ( أي وأن تحكموا بالإنصاف والسوية الخ ) السوية إشارة إلى حقيقة العدل ، وفي هذا العطف كلام ، وهو أنه هل يجوز الفصل بين حرف العطف والمعطوف بالظرف كما هنا فإنّ أن تحكموا معطوف على أن تؤدّوا وقد فصل بينهما بإذا ثم إن الظرف أن تعلق بما بعد أن فما في حيز الموصول الحرفي لا يتقدّم عليه ، وإن تعلق بما قبله لا يستقيم المعنى لأنّ تأدية الأمانة ليس وقت الحكومة ، ولذا ذهب أبو حيان رحمه اللّه تعالى إلى أنه متعلق بمقدر يفسره المذكور أي وأن تحكموا إذا حكمتم بالعدل بين الناس أن تحكموا لتسلم مما ذكر ومن أجاز التقدّم والفصل لا يأباه وكلام المصنف محتمل له وقوله : ( ولأنّ الخ ) قول مقابل لعموم الخطاب السابق وسماه أمانة لأنه لم يرد اللّه نزعه منه ، ولأنه أخذه بصورة حق فليس بغصب لأنه بأمره صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقوله : أو يرضى بحكمكم إشارة إلى جواز التحكيم . قوله : ( أي نعم شيئا يعظكم به الخ ) في التسهيل فاعل نعم ظاهر معرف بالألف واللام أو مضاف إلى المعرف بها ، وقد يقوم مقامه ما معرفة تامّة وفاقا لسيبويه ، والكسائي لا موصولة خلافا لابن السراج والفارسي ، ولا نكرة مميزة خلافا للزمخشري والفارسي في أحد قوليه يعني ما عندهما في محل نصب على التمييز ، واعترض عليه بأنّ ما مساوية للمضمر في الإبهام فلا تميزه لأنّ التمييز لبيان جنس المميز ، وأجيب بمنع كونها مساوية لأنّ المراد بها شيء عظيم والضمير لا يدل على ذلك وقال النحرير وجه وقوع ما الموصولة فاعل نعم أنها في معنى المعرف باللام ، والمخصوص بالمدح محذوف سواء كانت منصوبة على التمييز للضمير المستتر المبهم الذي هو فاعل نعم ويعظكم صفة لها أو مرفوعة على أنها فاعل ويعظكم صلة لها ، وأما ما قيل أنّ ما تتميز بمعنى شيئا أو فاعل بمعنى الشيء ويعظكم صفة محذوف هو المخصوص بالمدح فيعيد بل غير مستقيم فيمن يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف لبقاء الجملة الواقعة خبر إنّ خالية عن العائد على أنّ جعل ما بمعنى الشيء المعرف من غير صلة ليس بشيء وفيه تأمل ومن