تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
عَزِيزاً
لا يمتنع عليه ما يريده
حَكِيماً
يعاقب على وفق حكمته
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً
قدّم ذكر الكفار ، ووعيدهم على ذكر المؤمنين ، ووعدهم لأنّ الكلام فيهم ، وذكر المؤمنين بالعرض
لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا
فينانا لأجوب فيه ودائما لا تنسخه الشمس ، وهو إشارة إلى النعمة التامّة الدائمة ، والظليل صفة مشتقة من الظل لتأكيده كقولهم : شمس شامس ، وليل أليل ويوم أيوم
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
خطاب يعم المكلفين والأمانات وإن نزلت يوم الفتح في عثمان بن طلحة بن عبد الدار لما أغلق باب الكعبة ، وأبى أن يدفع المفتاح ليدخل فيها وقال : لو علمت أن رسول اللّه لم أمنعه فلوى علي كرّم اللّه وجهه يده ، وأخذه منه ، وفتح فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصلى ركعتين ، فلما خرج سأله العباس رضي اللّه عنه أن يعطيه المفتاح ، ويجمع له السقاية ، والسدانة ، فأمره اللّه تعالى أن يرده إليه فأمر عليا رضي اللّه تعالى عنه بأن يردّ ويعتذر إليه وصار ذلك سببا لإسلامه ونزل الوحي بأنّ السدانة
شرح
فالمعذب هو العاصي لا غيره مع أنه لا يسأل عما يفعل وإليه أشار بما بعده . قوله : ( فينانا لأجوب فيه الخ ) فينان بمعنى متصل منبسط فيعال من الفنن بفاء ، ومثناة تحتية ونونين بينهما ألف كأنه كثير الأفنان ، وقيل فلان من الفين وليس بواضح ولا وجه لانصرافه حينئذ ، ولأجوب بضم الجيم ، وفتح الواو جمع جوبة بمعنى فرجة ولا تنسخه بمعنى لا تزيله ، والظليل صفة اشتقت من الظل لتأكيده كما هو عادتهم في يوم أيوم ، وغيره . وقيل : إنه اتباع . قوله : ( خطاب يعم المكلفين الخ ) غير عبارة الكشاف وقيل : نزلت لأنّ عموم الحكم لا ينافي خصوص السبب ، وهو مراد الزمخشري أيضا كما ذكره شراحه . قوله : ( فلوى عليّ كرم اللّه وجهه الخ ) في الكلام حذف ، وإيجاز يعني فنزل فسأله عليّ رضي اللّه تعالى عنه أن يفتح الباب فأبى وروى « 1 » بعض الشيعة أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حمل عليا رضي اللّه تعالى عنه على عاتقه حتى صعد سطح الكعبة وأخذ المفتاح ، وقال : قد خيل لي أني لو أردت لبلغت السماء قيل : وهو مخرّج في بعض كتب الحديث وسدانة الكعبة بكسر السين المهملة خدمتها وتولي أمرها كفتح بابها ، وإغلاقه يقال سدن يسدن سدانة فهو سادن والجمع سدنة . ( أقول ) هكذا « 2 » ذكره الثعلبي والبغوي ، والواحدي رحمهم اللّه تعالى لكن قال الأشموني : المعروف عند أهل السير أن عثمان بن طلحة أسلم قبل ذلك في هدنة الحديبية مع خالد بن الوليد وعمرو بن العاص كما ذكره ابن إسحاق وغيره وجزم به ابن عبد البر في الاستيعاب ، والنووي في تهذيبه والذهبي وغيرهم ، وما ذكر من أنّ السدانة في أولاد عثمان
هامش
( 1 ) هو غير مسند ، وراويه لا يعرف ، والظاهر أنه من وضع الراخصة . فأمارة الوضع لائحة عليه . ( 2 ) ذكره الواحدي في « أسباب النزول » 323 بدون إسناد ومن غير عزو لأحد . وقال الحافظ في « تخريج الكشاف » 1 / 523 : هكذا ذكره الثعلبي والبغوي بدون إسناد . وكرره الواحدي 424 بسند ضعيف عن مجاهد ، وبدون ذكر القصة .