تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
هؤُلاءِ
إشارة إليهم
أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا
أقوم دينا وأرشد طريقا
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً
يمنع العذاب عنه بشفاعة أو غيرها
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ
أم منقطعة ومعنى الهمزة إنكار أن يكون لهم نصيب من الملك وجحد لما زعمت اليهود من أنّ الملك سيصير إليهم
فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً
أي لو كان لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون أحدا ما يوازي نقيرا وهو النقرة في ظهر النواة وهذا هو الإغراق في بيان شحهم فإنهم بخلوا بالنقير وهم ملوك فما ظنك بهم إذا كانوا فقراء أذلاء متفاقرين ويجوز أن يكون المعنى إنكار أنهم أوتوا نصيبا من الملك على الكناية ، وأنهم لا يؤتون الناس شيئا ، وإذا وقع بعد الواو والفاء لا لتشريك مفرد جاز فيه الإلغاء والإعمال ولذلك قرئ فإذا لا يؤتوا الناس على النصب
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ
بل أيحسدون
شرح
المستقيم وفي نفي النصر بيان لخفيتهم ، في استنصارهم بمشركي قريش . قوله : ( أم منقطعة ومعنى الهمزة الخ ) أم المنقطعة مقدرة ببل والهمزة أي بل أكان الخ والهمزة المقدرة التي أشار إليها المصنف رحمه اللّه تعالى معناها الإنكار أي لا يكون لهم ذلك . قوله : ( أي لو كان لهم نصيب من الملك الخ ) قيل أي لا نصيب لهم من الملك لعدم استحقاقهم حرمانه بسبب أنهم لو أوتوا نصيبا منه لما آتوا أحدا أقل قليل منه ، ومن حق من أوتي الملك الإيثار وهم ليسوا كذلك فالفاء في فإذا للسببية ، والجزائية لشرط محذوف هو إن حصل لهم نصيب لا لو كان لهم نصيب كما قدّره المصنف رحمه اللّه تعالى تبعا للزمخشري لأنّ الفاء لا تقع في جواب لو سيما مع إذا والمضارع ، وما قيل أنّ لو ههنا بمعنى إن وعدم وقوع الفاء في جواب لو المستعار لمعنى أن ممنوع فتكلف ، وتعسف إذ لا داعي لتقدير لو ثم تأويلها بأن مع أنّ وقوع الفاء في جوابها حينئذ غير معلوم ، ومجرّد المنع في الأمور العقلية لا يسمع . قوله : ( ويجوز أن يكون المعنى الخ ) أي الفاء إمّا جواب شرط أو عاطفة ، ومعنى الهمزة إنكار المجموع من المعطوف ، والمعطوف عليه بمعنى لا ينبغي أن يكون هذا الذي وقع ، وهو أنهم قد أوتوا نصيبا منه ويعقبه منهم البخل بأقل القليل ، وفائدة إذا زيادة الإنكار والتوبيخ حيث يجعلون ثبوت النصيب الذي هو سبب للإعطاء سببا لهم فقوله : وأنهم لا يؤتون عطف على أنهم أوتوا فعلى الأوّل الإنكار مخصوص بالجملة الأولى أي كون لهم نصيبا من الملك وعلى هذا إلى مجموع الأمرين ، والهمزة للإنكار بمعنى لم كان ، وعلى الأوّل معناه لم يكن هذا مسلكه في الكشاف ، والمصنف رحمه اللّه تعالى خالف فجعل الإنكار فيهما بمعنى لم يكن ، ومعنى قوله : على الكناية أنه يلزم من عدم إعطائهم القليل لا أن يكون لهم ملك فالإنكار بحسب الظاهر ، وإن كان بمعنى لم يكن فمآله إلى أنه لم يكن ولا يكون فنفي إعطاء القليل ، وأريد نفي لازمه ، وهو الملك . قوله : ( وإذا إذا وقع الخ ) لأنه شرط في أعمالها الصدارة فإن نظر إلى كونها في صدر جملتها نصبت ، وإن نظر إلى العطف وكونها تابعة لغيرها أهملت وقراءة النصب شاذة منقولة عن ابن مسعود وابن عباس رضي اللّه تعالى عنهم . قوله : ( بل أيحسدون الخ ) يعني أم هنا منقطعة مقدر بعدها
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 288 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي