رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، أو العرب أو الناس جميعا لأنّ من حسد على النبوّة ، فكأنما حسد الناس كلهم كما لهم ، ورشدهم وبخسهم ، وأنكر عليهم الحسد كما ذمّهم على البخل ، وهما شر الرذائل وكان بينهما تلازما وتجاذبا
عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
يعني النبوّة والكتاب والنصرة والإعزاز وجعل النبي الموعود منهم
فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ
الذين هم أسلاف محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأبناء عمه
الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
النبوّة
وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
فلا يبعد أن يؤتيه اللّه مثل ما آتاهم
فَمِنْهُمْ
فمن اليهود
مَنْ آمَنَ بِهِ
بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم أو بما ذكر من حديث آل إبراهيم
وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ
أعرض عنه ، ولم يؤمن به ، وقيل معناه فمن آل إبراهيم من آمن به ، ومنهم من كفر ، ولم يكن في ذلك توهين أمره فكذا لا يوهن كفر هؤلاء أمرك
وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً
نارا مسعرة يعذبون بها أي إن لم يعجلوا بالعقوبة فقد كفاهم ما أعد لهم من سعير جهنم
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً
كالبيان ، والتقرير لذلك
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
بأن يعاد ذلك الجلد بعينه على صورة أخرى كقولك بدلت الخاتم قرطا ، أو بأن يزال عنه أثر الإحراق ليعود إحساسه للعذاب ، كما قال :
لِيَذُوقُوا الْعَذابَ
أي ليدوم لهم ذوقه وقيل : يخلق مكانه جلد آخر ، والعذاب في الحقيقة للنفس العاصية المدركة لا لآلة إدراكها ، فلا محذور
إِنَّ اللَّهَ كانَ
شرح
الهمزة الإنكارية كما مرّ ، وفسر الناس بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه رضي اللّه تعالى عنهم لحسدهم لهم على الدين أو حسد ، والعرب إذ بعث منهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ونزل القرآن بلسانهم أو حسدوا جميع الناس حيث نازعوا في نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم التي هي إرشاد لجميع الخلق فهو مجاز على هذا ، وقوله : كمالهم ورشدهم بالنصب بدل من الناس يدل اشتمال أو منصوب بنزع الخافض ، وبخسهم بالتشديد في الخاء المعجمة يليها سين مهملة ، وقوله : كان بينهما تلازما لما كان في نفس الأمر لا تلازم بينهما أتى بكان لذلك إذ ربّ بخيل لا يحسد وحسود لا يبخل ، وقوله :
النبوّة والكتاب راجع إلى تفسير الناس بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه وجعل النبيّ منهم راجع إلى تفسيره بالعرب ، وأبناء عمه لأنهم من إسحق ، وهو من إسماعيل وإذا كان كذلك فلا فائدة في الحسد سوى الاعتراض على الحكمة الربانية ، وترك تفسير الحسد باستكثار نسائه مع ما كان لسليمان وداود عليهما الصلاة والسّلام من أكثر بكثير من ذلك لبعده ، وعدم ما يدل عليه مع جعل الناس فيه بمعنى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، والحسد بمعنى الطعن والذم . قوله : ( وقيل معناه الخ ) ضمير به لإبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم فهو تسلية له عليه الصلاة والسّلام ، ويوهن بالتشديد بمعنى يضعف وكذا يعجلوا وقوله :
كالبيان بيان لوجه ترك العطف . قوله : ( بأن يعاد ذلك الجلد بعينه الخ ) إشارة إلى دفع ما يقال إنّ الجلد الثاني لم يعص فكيف يعذب بأنه هو العاصي باعتبار أصله فإنه لم يبدل إلا صفته لا مادّته الأصلية فلا يكون التعذيب إلا للجلود العاصية فإنّ الاختلاف في الصورة فقط أو في النضج وعدمه أو أنه يعاد بعد العدم بناء على جواز إعادة المعدوم بعينه أو أنّ العذاب إنما هو على النفس الحساسة ، وإعادة ذلك لتجديد عذابها وتقويته وقوله : ( والعذاب في الحقيقة الخ )