تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
فعلا ، أو قولا
وَلا يُظْلَمُونَ
بالذم أو العقاب على تزكيتهم أنفسهم بغير حق
تَقْتِيلًا
أدنى ظلم وأصغره ، وهو الخيط الذي في شق النواة يضرب به المثل في الحقارة
انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
في زعمهم أنهم أبناء اللّه سبحانه وتعالى ، وأزكياء عنده
وَكَفى بِهِ
بزعمهم هذا أو بالافتراء
إِثْماً مُبِيناً
لا يخفى كونه مأثما من بين آثامهم
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
نزلت في يهود كانوا يقولون إن عبادة الأصنام أرضى عند اللّه مما يدعو إليه محمد عليه الصلاة والسّلام وقيل في حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف في جمع من اليهود خرجوا إلى مكة يحالفون قريشا على محاربة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : أنتم أهل كتاب ، وأنتم أقرب إلى محمد منكم إلينا فلا نأمن مكركم ، فاسجدوا لآلهتنا حتى نطمئن إليكم ، ففعلوا والجبت في الأصل اسم صنم فاستعمل في كل ما عبد من دون اللّه . وقيل أصله الجبس وهو الذي لا خير فيه ، فقلبت سينه تاء ، والطاغوت يطلق لكل باطل من معبود أو غيره
وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
لأجلهم وفيهم
شرح
بِها[ سورة التوبة ، الآية : 103 ] وأما قولا فظاهر . قوله : ( بالذم أو العقاب الخ ) أو لا يظلمون إذا زكوا بزيادة أو نقص في وصفهم ، والفتيل مثل يضرب للحقارة كالنقير للنقرة التي في ظهر النواة والقطمير وهو قشرة النواة الرقيقة ، وقيل الفتيل ما خرج بين إصبعيك وكفيك من الوسخ وجعل المصنف رحمه اللّه تعالى الإضراب ببل إبطاليا لإبطال تزكية أنفسهم وإثبات تزكية اللّه ، وقيل بل للإضراب عن ذمّهم بتزكيتهم أنفسهم إلى ذمهم بالبخل والحسد اللذين هما شر خصلتين وفوق رذيلة ما في التزكية من العجب والكذب ، وهذا إنما يتم أن لو ارتبط قوله :أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَالخ بقوله :بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُوهو بعيد لفظا ومعنى إذ هو مرتبط بقوله ألم تر الخ ولا داعي لما ذكره وقوله : ( في زعمهم الخ ) المراد في تزكيتهم أنفسهم وهي بما ذكر كما مرّ . قوله : ( لا يخفى الخ ) إشارة إلى أنه من أبان اللازم لا المتعدّي وظهور الذنب بين غيره من الذنوب عبارة عن كونه عظيما منكرا . قوله : ( نزلت في يهود الخ ) يهود ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة ، وهو من الإعلام التي يتعاقب عليها تعريفان تعريف باللام وغلبة العلمية كاليهود ويهود والمجوس ومجوس وقد جوّز تنوينه لأنه أريد التنكير والوصفية وحيّى بالتصغير تصغير حيّ علم يهودي معروف ، وكذا كعب وقوله : يحالفون بالمهملة أي يعاقدون . قوله : ( والجبت في الأصل اسم صنم الخ ) قال الراغب : الجبت والجبس الرذيل الذي لا خبر فيه وقيل التاء بدل من السين كما في قوله :عمرو بن يربوع شرار الناتأي الناس وهو قول قطرب لأنّ مادة ج ب ت مهملة وغيره يجعلها مادّة مستقلة وأطلق على كل معبود غير اللّه ، وكذا الطاغوت وقد مرّ وقوله : لأجلهم يشير إلى أنّ اللام ليس صلة القول ، ولو كان صلة لقال أنتم أهدى الخ وفسر السبيل بالدين لأنه يعبر به عنه وهو الطريق