تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
أنزل اللّه فيه وقرئ الكلم بكسر الكاف وسكون اللام جمع كلمة تخفيف كلمة
وَيَقُولُونَ سَمِعْنا
قولك
وَعَصَيْنا
أمرك
وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ
أي مدعوّا عليك بلا سمعت لصمم ، أو موت أو اسمع غير مجاب إلى ما تدعو إليه ، أو اسمع غير مسمع كلاما ترضاه ،
شرح
وجوه ، الأول أنّ مسمع متروك المفعول الثاني من غير أن يجعل كناية عن مقيد والمعنى اسمع مدعوّا عليك بلا سمعت مجابا فيك هذه الدعوة بحيث يصح أنك غير مسمع يعني المقصود به الدعاء لئلا يتناقض اسمع وغير مسمع ، وقيل : هو حال وحاليته باعتبار أنّ دعاءهم لما قدّروا إجابته صار كأنه واقع مقرّر وأيضا الدعاء إنشاء لا يقع حالا فلذا أوّلوه بما ذكر فافهمه ، وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله : أي مدّعوا الخ الثاني أنه متروك المفعول مجعول ذلك المطلق كناية عن المقيد بمفعول مخصوص هو جوابا يوافقك كقوله :شجو حساده وغيظ عداه * أن يرى مبصر ويسمع واعيكناية لمطلق الرؤية والسماع عن رؤية الآثار وسماع الإخبار الدالة على اختصاصه باستحقاق إطلاقه وإلى ترك المفعول من غير أن يقدّر أشار الزمخشريّ بقوله : غير مجاب إلى ما تدعو إليه وقوله : فكأنك لم تسمع شيئا ، وإلى كونه كناية عن المقيد أشار بقوله : غير مسمع جوابا يوافقك ، أو على أنه محذوف المفعول للعموم كقد كان منك ما يؤلم أي كل أحد والمعنى غير مسمع شيئا لأنّ ما عدا الجواب الموافق بالنسبة إليه بمنزلة العدم ، فإذا لم يسمعه فكأنه لم يسمع شيئا وهذا مراد المصنف رحمه اللّه بقوله أو اسمع غير مجاب إلى ما تدعو إليه الثالث أنه محذوف المفعول المخصوص بقرينة الحال أي غير مسمع كلا ما ترضاه وجعله الزمخشريّ بمعنى نابيا سمعك عن المسموع لكونه غير مرضيّ عندك ، وأورد عليه أن أسمع غير مسمع كلاما رضاه معنى تام لا يحتاج إلى جعل عدم السماع كناية عن نبوّ السمع ، ولا يشعر بالقصد إليه فالأولى أنّ غير مسمع في هذا الوجه أيضا متروك المفعول لكن لما كان الأمر بالسماع حال كون المخاطب غير مسمع كالتناقض جعل كونه غير مسمع عبارة عن كونه نابي السمع عن المسموع ، ولزمه كون المسموع كلاما لا يرضاه فصح أن يؤمر بأن يسمع حالة كونه غير مسمع ، والمصنف رحمه اللّه لما حذفه كان إشارة إلى تقدير المفعول بلا اشتباه ، ثم لما كان نبوّ سمع المخاطب عن المسموع لكراهته في قوّة كون المسموع مما ينبو عنه سمعه لا فرق بينهما إلا بحسب الإضافة ، والاعتبار جوّز في هذا الوجه المبنيّ على النبوّ كون غير مسمع مفعول اسمع بتقدير موصوف أي كلاما ولزم اعتبارا حذف المفعول الأوّل أعني المخاطب دون الترك ، لأنّ نبوّ سمعه وعدم رضاه إنما هو بكون الكلام غير مسمع إياه لا كونه غير مسمع على الإطلاق ، وحاصل الوجه الثاني عند الزمخشريّ ، كالمصنف اسمع غير مجاب إلى ما تدعو إليه بمنزلة من لم يسمع شيئا ، والثالث اسمع نابي السمع عن المسموع لكونه غير مرضيّ ، إذا سمع كلاما ينبو عنه السمع ولذلك كان الفرق بينهما ظاهرا ، وأمّا السؤال بأنه لم لا يجوز في الوجه الثاني أيضا أن يكون غير مسمع مفعول اسمع فمبنيّ على توهم أنه لا فرق بينهما إلا بكون