تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
منكم
بِأَعْدائِكُمْ
وقد أخبركم بعداوة هؤلاء ، وما يريدون بكم فاحذروهم
وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا
يلي أمركم
وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً
يعينكم فثقوا عليه ، واكتفوا به عن غيره ، والباء تزاد في فاعل كفى لتوكيد الاتصال الإسنادي بالاتصاف الإضافي
مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ
بيان للذين أوتوا نصيبا فإنه يحتملهم وغيرهم ، وما بينهما اعتراض أو بيان لأعدائكم أو صلة لنصيرا أي ينصركم من الذين هادوا ، ويحفظكم منهم أو خبر محذوف صفته يحرفون
الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
أي من الذين هادوا قوم يحرّفون الكلم أي يملونه عن مواضعه التي وضعه اللّه فيها بإزالته عنها ، وإثبات غيره فيها ، أو يؤوّلونه على ما يشتهون ، فيميلونه عما
شرح
حصوله أو أنه حاصل لهم بالفعل لعلمهم به وتحققه عندهم ، وإن لم يظهروه والتمكن والحصول لف ونشر مرتب للاختيار والاستبدال ، وعلى القيل المراد بالضلالة تحريف التوراة أي اشتروها بمال الرشا ، وقوله : فاحذروهم الخ يعني أنّ الجملة للتأكيد وبيان التحذير وإلا فأعلميته معلومة . قوله : ( والباء تزاد الخ ) الباء تزاد بعد كفى كثيرا في الفاعل وقد تزاد في المفعول أيضا ، ووجه زيادتها هنا تأكيدا لنسبة بما يفيد الاتصال وهو الباء الالصاقية وهو المراد بالاتصال الإضافي لأنّ حروف الجر يسميها بعض النحاة حروف الإضافة لإضافة معنى متعلقها لما بعدها وإيصاله إليه وليس هذا معنى آخر كما توهم . قوله : ( بيان للذين أوتوا نصيبا الخ ) ولا يرد اعتراض بأنّ الاعتراض بجملتين مختلف فيه كما قيل لأنّ الخلاف إذا لم يكن عطف وفيه هي كجملة واحدة بلا خلاف فما قيل ظاهره أنّ كلا منها جملة مصدّرة بالواو الاعتراضية لا أن تكون الأولى اعتراضية والأخريان عطفا عليها ليس كما ينبغي ، وقوله : ويحفظكم إشارة إلى أنه إذا كان متعلقا بالنصر وصلة له فتعديته بمن لتضمنه معنى الحفظ أو الانتقام كما أنّ تعديته بعلى لمعنى الغلبة ، وأما جعله خبرا الخ فقد مر أنّ المبتدأ إذا وصف بجملة أو ظرف ، وكان بعض اسم مجرور بمن أو في مقدّم عليه يطرد حذفه والفرّاء يجعل المبتدأ المحذوف اسما موصولا يحرفون صلته أي من يحرفون فلا وجه لقول النحرير : لم يقدّر المحذوف موصوفا بالظرف لأنّ الشائع في مثل هذا المقام تقديم الخبر نحو من المؤمنين رجال صدقوا الخ والبصريون لا يجيزون حذف الموصول وإبقاء صلته وفيه خلاف لكن يؤيده ما في مصحف حفصة رضي اللّه عنها من يحرفون ، ومن جعله مؤيد الحذف المبتدأ فقد وهم ، وقال : هنا عن مواضعة وفي المائدة من بعد مواضعه والمراد واحد وفرق بينهما بعض شراح الكشاف . قوله : ( جمع كلمة الخ ) أراد الجمع اللغوي وهو ما يدل على ما فوق الاثنين مطلقا . وأما النحاة فيسمونه اسم جنس جمعي ويفرقون بينه وبين اسم الجمع ، ويجعلون علامته غلبة التذكير فيه كقوله :إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ[ سورة فاطر ، الآية : 10 ] فلا يرد عليه أنه قول ضعيف مخالف لكلام النحاة ، وأمّا أنه اختار أنه جمع وأنّ تذكيره بتقدير بعض فمما لا حاجة إليه ، وتخفيف كلمة بنقل كسرة اللام إلى الكاف . قوله : ( أي مدعوّا عليك بلا سمعت الخ ) يعني أنه يحتمل الذم والمدح ولذا ذكروه نفاقا منهم فالمدح هو الوجه الأخير والذم من