تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
أن يتحرز عما يلهيه ، ويشغل قلبه ، ويزكي نفسه عما يجب تطهيرها عنه
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى
مرضا يخاف معه من استعمال الماء ، فإن الواجد له كالفاقد ، أو مرضا يمنعه عن الوصوف إليه
أَوْ عَلى سَفَرٍ
لا تجدونه فيه
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ
فأحدث بخروج الخارج من أحد السبيلين ، وأصل الغائط المكان المطمئن من الأرض
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
أو ماسستم بشرتهنّ ببشرتكم ، وبه استدل الشافعيّ رضي اللّه عنه على أنّ اللمس ينقض الوضوء وقيل أو جامعتموهنّ ، وقرأ حمزة والكسائيّ هنا ، وفي المائدة لمستم ، واستعماله كناية عن الجماع أقلّ من الملامسة
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً
فلم تتمكنوا من استعماله إذ الممنوع عنه ، كالمفقود ووجه هذا التقسيم أنّ المرخص بالتيمم إمّا بحدث أو جنب والحال المقتضية له في غالب الأمر مرض أو سفر والجنب لما سبق ذكره اقتصر على بيان حاله ، والمحدث لما لم يجر ذكره ذكر أسبابه ما يحدث بالذات أو بالعرض ، واستغنى عن تفصيل أحواله بتفصيل حال الجنب ، وبيان العذر مجملا فكأنه قيل : وإن كنتم جنبا مرضى ، أو على سفر ، أو محدثين جئتم من الغائط ، أو لامستم النساء ، فلم تجدوا ماء
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
شرح
الصلاة من به حدث فلأن لا يقرب القلب الذي هو عرش الرحمن خاطر غير طاهر ظاهر . قوله : ( مرضا يخاف معه الخ ) ليس مراده أن المرض مخصص بصفة مقدرة بل بيان للحكم المأخوذ من الآية ، وتحقيقه فلا يرد عليه أنه لا حاجة إلى هذا التقييد لأنه مأخوذ من قوله فلم تجدوا كما سيأتي في تفسيره ، وجعله راجعا إلى غير المرضى لا وجه له ، وإعادة على سفر على أحد التفسيرين تتميم للأقسام ولأنّ الاستثناء كني به عن العذر كما مرّ ولأنّ هذا الحكم مطلق شامل للحدثين والأوّل للجنب فقط والمرض المانع تمكنه من الوصول له ككونه مقعدا . قوله : ( فأحدث الخ ) يعني أنّ الغائط المكان المطمئن أي المنخفض وهو الغيط أيضا وبه قرأ ابن مسعود رضي اللّه عنه ، ولذا استعملوه بمعنى البستان ثم إنه كني به عن الحدث المعروف لأنه مما يستحيا من ذكره لا إنّ في الكلام مقدّرا كما توهم ، وفي ذكر أحد فيه دون غيره إشارة إلى أنّ الإنسان ينفرد عند قضاء الحاجة كما هو دأبه وأدبه . قوله : ( استدلّ الشافعيّ رضي اللّه عنه على أنّ اللمس الخ ) لأنّ الحمل على الحقيقة هو الراجح لا سيما في قراءة من قرأ لمستم إذ لم يشتهر في الوقاع كالملامسة ، وفي الكشف ورجح بعضهم الحمل على الوقاع في القراءة الأخرى ترجيحا للمجاز المشهور وعملا بالقراءتين إذ لا منافاة ، وآخرون إنها على الحقيقية أيضا دالة على حدث اللامس والملموس وقد نقله صاحب الإتقان وحسنه . قوله : ( فلم تتمكنوا من استعماله الخ ) المراد بالممنوع غير الممكن لمانع ما ، وقوله : في غالب الأمر لأنه قد يفقد الماء في الحضر أيضا وما يحدث بالذات هو الغائط وما بالعرض الملامسة ، ولم يذكر العذر في الحدث الأصغر لأنه مندرج في الأكبر ومعلوم منه بالطريق الأولى ففي النظم إيجاز لطيف . قوله : ( فتعمدوا شيئا الخ ) إشارة إلى أنّ صعيدا مفعول به وقيل إنه منصوب بنزع الخافض أي بصعيد ، وفسر الطيب بالطاهر ومنهم من فسره بالمنبت ، وكون الصعيد بمعنى التراب عليه أكثر