تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
ونكسوها الصغار والأدبار ، أو نردها إلى حيث جاءت منه ، وهي إذرعات الشام يعني إجلاء بني النضير ، ويقرب منه قول من قال : إنّ المراد بالوجوه الرؤساء أو من قبل أن نطمس وجوها بأن نعمي الأبصار عن الاعتبار ، ونصم الأسماع عن الإصغاء إلى الحق بالطبع ، ونردّها عن الهداية إلى الضلالة
أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ
أو نخزيهم بالمسخ ، كما أخزينا به أصحاب السبت ، أو يمسخهم مثل مسخهم أو نلعنهم على لسانك كما لعناهم على لسان داود والضمير لأصحاب الوجوه ، أو للذين على طريقة الالتفات ، أو للوجوه أن أريد بها الوجهاء ، وعطفه على الطمس بالمعنى الأول يدل على أن المراد به ليس مسخ الصورة في الدنيا ، ومن حمل الوعيد على تغيير الصورة في الدنيا قال : إنه بعد مترقب ، أو كان وقوعه مشروطا بعدم إيمانهم ، وقد آمن منهم طائفة
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ
بإيقاع شيء أو وعيده ، أو ما حكم به ، وقضاه
مَفْعُولًا
نافذا أو كائنا ، فيقع لا محالة ما أوعدتم به إن لم تؤمنوا
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
لأنه بت الحكم على خلود عذابه ، ولأنه ذنب لا
شرح
والماثلة تحريف من الناسخ ، وهذا المعنى مشهور في اللسان واللغة كقوله : طامس الإعلام مجهول ، من قال : لم نجده في اللغة لا يحتاج إلى الجواب والطلس محو النقوش والصور ولذا أريد به مطلق التغيير سواء كان عن هيئة له أو صفة ، والطمس بمعنى التغيير راجعة على إدبارها كناية عن إخراجهم من ديارهم إلى أذرعات أرض الشام وبنو النضير من يهود المدينة وإذا فسر الطمس بالطبع على حواسها والختم عليها فهو استعارة كما مرّ . قوله : ( أو نخزيهم بالمسخ الخ ) أصل معنى اللعن الطرد والإبعاد وهو عقوبة وخزى فلذا فسره به وأما إرادة المسخ فلأنه إخراج عن خلقتهم وجنسهم فكأنه طرد لكنه بعيد ، وقد يطلق اللعن ويراد به الدعاء به وهو معنى قوله على لسانك الخ وأصحاب السبت اليهود . قوله : ( أو للذين على طريق الالتفات ) لأنه بعد تمام النداء مقتضى الظاهر الخطاب ، وأمّا قبله فالظاهر الغيبة ويجوز الخطاب لكنه غير فصيح كقوله :يا من يعز علينا أن نفارقهموقوله : ( وعطفه الخ ) لأنه هو أو قريب منه فلا يليق عطفه بأو ، ومن حمل الوعيد الخ أي في قوله نطمس الخ قال : إنه سيقع لهم أو وقوعه مشروط بعدم إيمان أحد منهم وغير قول الزمخشريّ مشروط بالإيمان إلى قوله مشروطا بعدم إيمانهم لاحتياجها إلى التأويل بأنّ الوعيد مشروط ومعلق بالإيمان وجودا وعدما فإن وجد الإيمان لم يقع وإلا وقع وقد وجد فلم يقع ، وقيل : إنه على حذف مضاف أي بعدم الإيمان للقرينة العقلية . قوله : ( بإيقاع شيء الخ ) يعني المراد بالأمر معناه المعروف أو هو واحد الأمور والمراد الوعيد أو ما قضى ، وقدّر مفعولا بمعنى نافذا واقعا في الحال أو كائنا في المستقبل لا محالة فيقع ما أوعدتم به فاحذروه . قوله : ( لأنه بت الحكم على خلود الخ ) قيل الأولى الاقتصار على الوجه الأوّل لأنّ الثاني مبني على
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 284 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي