تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
ان كليت ، ولعلّ ، ولذلك قيل الخبر
أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
كقولك زيد فافهم رجل صالح ، والفرق أنه لا يغير معنى الابتداء بخلافهما
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
يدفع عنهم العذاب
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ
أي التوراة أو جنس الكتاب السماوية ، ومن للتبعيض أو البيان وتنكير النصيب يحتمل التعظيم والتحقير
يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ
الداعي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وكتاب اللّه القرآن أو التوراة لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام ، دخل مدراسهم فقال له نعيم بن عمرو والحرث بن زيد على أيّ دين أنت فقال : « على دين إبراهيم » فقالا له إنّ إبراهيم كان يهوديا فقال : هلموا إلى التوراة فإنها بيننا وبينكم ، فأبيا فنزلت ، وقيل نزلت في الرجم وقرئ ليحكم على البناء للمفعول فيكون الاختلاف فيما بينهم ، وفيه دليل على أنّ الأدلة السمعية حجة في الأصول
ثُمَّ يَتَوَلَّى
شرح
ممتنع وقد مرّ ما فيه فتذكره . قوله : ( وقد منع سيبويه الخ ) أشار بقوله كليت إلى دليله وأشار إلى الفرق بينهما بأن إنّ المكسورة ، وكذا المفتوحة لا تغير معنى الكلام لأنه باق على خبريته بخلافهما ومن جعل الخبر ما بعده جعل قوله : فبشرهم جملة معترضة بالفاء كما في قولك زيد فافهم رجل صالح ، وقد صرّح به النحاة في قوله :واعلم فعلم المرء ينفعه * أن سوف يأتي كل ما قدراومن لم يفهم هذا قال : إنّ الفاء جزائية وجوابها مقدّم من تأخير والتقدير زيد رجل صالح ، وإذا قلنا لك ذلك فافهم وإنما أعاد قوله : ويقتلون للفرق بينهما فإن أحدهما بالقوّة والآخر بالفعل ، وقال : هنا بغير حق لأنّ الجملة هنا أخرجت مخرج الشرط المناسب للعموم وثمت في ناس بأعيانهم ، وكان الحق الذي يقتل به معينا عندهم . قوله : ( يدفع عنهم العذاب الخ ) أشار بالإفراد إلى أنّ المعنى ما لهم ناصر وإنما عبر بالجمع ليعلم غيره بالطريق الأولى ولأنّ شأن من ينصر التجمع والتحزب ، وقوله : التوراة الخ قيل إنه لف ونشر غير مرتب ، فإذا أريد التوراة فمن للبيان وإن أريد الجنس فللتبعيض ، واللام على الأوّل للعهد ، وعلى الثاني للجنس ، وهو محتمل فيها ويجوز أن تكون للابتداء ، وترك تفسيره باللوح الذي في الكشاف لأنه خلاف الظاهر ، والتنكير كما يحتمل التعظيم والتحقير يحتمل التكثير ، ورجح التعظيم بأنه أدخل في التوبيخ لأنهم مع ما معهم من الحظ الوافر يفعلون خلافه ، وفيه نظر لأنّ المعنى يحتمل إن ما معهم شيء قليل بالنسبة إلى غيره وهم يتركون الخير الكثير ، ولما كان المتبادر من كتاب اللّه القرآن أيد الوجه الأخر بما رواه ابن إسحاق وغيره من سبب النزول ، والمدراس صاحب الدراسة ومعلمها ، ويطلق على الموضع الذي يقرأ اليهود فيه التوراة وهو المراد هنا ، وقصة الرجم والتسخيم ستأتي . قوله : ( وقرئ ليحكم على البناء للمفعول الخ ) في الكشاف والوجه أن يراد ما وقع من الاختلاف والتعادي بين من أسلم من أحبارهم ، وبين من لم يسلم يعني لا بينهم وبين الرسول في إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم بدليل ، قوله : ليحكم بينهم فالداعي ليس هو