تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
فَرِيقٌ مِنْهُمْ
استبعاد لتوليهم مع علمهم بأن الرجوع إليه واجب
وَهُمْ مُعْرِضُونَ
وهم قوم عادتهم الإعراض ، والجملة حال من فريق وإنما ساغ لتخصصه بالصفة
ذلِكَ
إشارة إلى التولي ، والإعراض
بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
بسبب تسهيلهم أمر العقاب على أنفسهم . لهذا الاعتقاد الزائغ ، والطمع الفارغ
وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
من أن النار لن تمسهم إلا أياما قلائل أو أن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم أو أنه تعالى وعد يعقوب عليه الصلاة والسّلام ، أن لا يعذب أولاده إلا تحلة القسم
فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ
استعظام لما يحيق بهم في الآخرة وتكذيب لقولهم :
لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
[ سورة آل عمران ، الآية : 24 ] روي أن أوّل راية ترفع يوم القيامة من رايات الكفار راية اليهود فيفضحهم اللّه على رؤوس الأشهاد ثم يأمر بهم إلى النار
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ
جزاء ما كسبت وفيه دليل على أن العبادة لا تحبط ، وأن المؤمن لا
شرح
الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بل بعضهم لبعض فمن قال : إنه ردّ على الزمخشري رحمه اللّه لم يصب وكذا من قال : فيه بحث فإنه يجوز أن يكون ضمير بينهم لليهود والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كما في القراءة المشهورة بلا فرق وقيل إن قوله : والوجه ليس مخصوصا بهذه القراءة بل هو الراجح مطلقا ، والمصنف رحمه اللّه فهم منه خلاف مراده وفيه نظر . قوله : ( وفيه دليل الخ ) لأنهم لما ادّعوا أنّ دين إبراهيم عليه الصلاة والسّلام اليهودية وأراد إثباته بما في التوراة ، وهو دليل سمعي دل على ذلك ، وفيه بحث لأنه ليس بمتعين لذلك لاحتمال أن يكون الحكم مما هو في الفروع كالرجم وهو المتبادر من الحكم وأمّا احتمال أنه أراد إثبات معجزة له صلّى اللّه عليه وسلّم باطلاعه على ما في التوراة مع أنه أمّي لا إثبات دين إبراهيم عليه الصلاة والسّلام فبعيد مع إنّ المستدل عليه حال إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم أنه يهودي أم مسلم ، وليس من الأصول إلا أن يراد به غير العملي فتأمل . قوله : ( استبعاد الخ ) يعني أنّ التراخي رتبي لا حقيقيّ ، وقوله : وهم قوم عادتهم الإعراض كذا فسره الزمخشريّ فقيل إنه إشارة إلى أنّ الجملة معترضة على رأيه أو تذييل على رأي الأكثر وأياما كان فهي مؤكدة لما سبق لا حال كما ذكره المصنف رحمه اللّه نعم إنما تكون حالا إذا لم تفسر بأنهم قوم عادتهم الإعراض انتهى ، والمصنف رحمه اللّه جنح إلى أنّ التفسير بما ذكر لا يمنع الحالية وكذا الوصفية بأن يعطف على منهم بناء على قلة الفائدة بعد وصفهم بالتولي لأنه إنما فسر بذلك لتحصل الفائدة إذ الأوّل يقتضي الحدوث الذي يكون في معرض الزوال فأردفه بما يدل على أنه ثابت لهم كالطبيعي فيهم ، والحال لا يلزم أن تكون منتقلة فلا يرد عليه ما توهموه واردا . وقوله : ( بسبب تسهيلهم الخ ) لا جهلهم بحقيقته ، والطمع الفارغ استعارة لما لا يجدي كما مرّ وقوله : ( ألا تحلة القسيم ) أي إلا قليلا وسيأتي تحقيقه في قوله تعالى :وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها[ سورة مريم ، الآية : 71 ] . قوله :فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْالخ أي كيف يكون حالهم في ذلك الوقت فالفعل محذوف ، وهو كثير في كلامهم لأنّ كيف سؤال عن الحال وهذا الاستفهام للاستعظام والتهويل ، وأن حالهم كذا وما حدّثوه به أنفسهم كذا . قوله : ( جزاء ما كسبت الخ )
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 27 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي