تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
وحسن للفصل أو مفعول معه
وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ
الذين لا كتاب لهم كمشركي العرب
أَ أَسْلَمْتُمْ
كما أسلمت لما وضحت لكم الحجة أم أنتم بعد على كفركم ونظيره قوله فهل أنتم منتهون وفيه تعيير لهم بالبلادة أو المعاندة
فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا
فقد نفعوا أنفسهم بأن أخرجوها من الضلال
وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ
أي فلم يضرّوك إذ ما عليك إلا أن تبلغ وقد بلغت
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
وعد ووعيد
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
هم أهل الكتاب الذين في عصره صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقتل أوّلوهم الأنبياء ومتابعيهم ، وهم رضوا به وقصدوا قتل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمؤمنين ، ولكنّ اللّه عصمهم ، وقد سبق مثله في سورة البقرة ، وقرأ حمزة ويقاتلون الذين وقد منع سيبويه إدخال الفاء في خبر
شرح
الترديد بين المعنيين لقال أو جملتني فالوجه أن قوله نفسي إشارة إلى المراد وقوله : وجملتي إشارة إلى وجهه بأنه من التعبير عن الكل بأشرف الأجزاء لتنزيله منزلة الكل وإليه أشار بقوله وإنما عبر الخ وما ذكره في كلام المصنف واضح وأمّا في كلام الكشاف فلا يتعين ، وإذا جعل مجازا عن النفس ففي علاقة المجاز خفاء فإن كانت الثانية اتحدا وإلا فلا تظهر . قوله : ( عطف على التاء في أسلمت الخ ) أورد عليه وعلى ما بعده إنه يقتضي اشتراكهم معه في إسلام وجهه ، وليس المعنى أسلمت وجهي ، وهم أسلموا وجوههم إذ لا يصح أكلت رغيفا وزيد وقد أكل كل منهما رغيفا ، وردّ بأنه لا مانع منه ، قال الزمخشريّ : أخلصت نفسي وجملتي للّه وحده لم أجعل فيها لغيره شركا بأن أعبده ، وادعوه إلها معه ، يعني إنّ ديني دين التوحيد وهو الدين القويم الذي ثبتت عندكم صحته كما ثبتت عندي وما جئت بشيء بديع حتى تجادلوني فيه ونحو :قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ[ سورة آل عمران ، الآية : 64 ] الآية فهو دفع للمحاجة فيه ، وقوله : يعني الخ بيان لكيفية الربط بين الشرط والجزاء أي قوله : أسلمت دفع للمحاجة بأنه لا معنى لها لكونها مجادلة فيما اتضح حقيقته وقوله ، وهو الدين القويم في بعض نسخ الكشاف القديم يعني دين إبراهيم ، وقوله : أسلمت وجهي كما قال الخليل : أسلمت لرب العالمين :وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَقوله :وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَالخ هو عطف على الجملة الشرطية والمعنى فإن حاجك أهل الكتاب فردّ محاجتهم بذلك ، فإذا أفحمتهم عمم الدعوة وقل للأسود والأحمر أأسلمتم إذ جاءكم ما وجب قبوله من الدين القويم دين أبيكم إبراهيم فإن أسلموا فقد اهتدوا ودليل العموم ضمّ الأمّيين لأهل الكتاب ، وأمّا تأويل اهتدوا بقوله : فقد نفعوا الخ فقيل لتقييد الجزاء وفيه نظر ووجه الوعيد مرّ بيانه فافهم ووجه التعبير أنه كما إذا قرّرت مسألة ووضحتها ، ثم قلت للسائل هل فهمت . قوله : ( هم أهل الكتاب الخ ) ولما لم يقع منهم قتل لهم أوّله بالرضا به والهمّ والقصد الآن ، فإن أوّل قتل النبيين بالأول وقتل الآمرين بالقسط بالثاني ، وجعل شاملا للنبيّ فظاهر وإلا يلزم الجمع بين معنيين مجازيين في لفظ واحد وهو