كالموتى ، أو لم يبعثوا ، أو لم يخلقوا وكانوا هم والأرض سواء
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
ولا يقدرون على كتمانه لأنّ جوارحهم تشهد عليهم ، وقيل : الواو للحال أي يودّون أن تسوّى بهم الأرض ، وحالهم أنهم لا يكتمون من اللّه حديثا ، ولا يكذبونه بقوله :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
[ سورة الأنعام ، الآية : 23 ] إذ روي أنهم إذا قالوا ذلك ، ختم اللّه على أفواههم ، فتشهد عليهم جوارحهم ، فيشتدّ الأمر عليهم ، فيتمنون أن تسوّى بهم الأرض ، وقرأ نافع وابن عامر تسوي بهم على أنّ أصله تتسوّى ، فأدغمت التاء في السين ، وحمزة
شرح
الأوّلالَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَواحد نوعا ، وعلى الثاني نوعان ويشملهما الذين لكن في الصلة إشارة إلى تنويعهم فلا يلزم عليه حذف الذين ، وقد صرّح المصنف بأنه غير جائز في قوله تعالى :وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ[ سورة الزمر ، الآية : 33 ] حيث قال : إذا كان الجائي هو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمصدّق أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه يقتضي إضمار الذي وهو غير جائز كما قيل للفرق بين المفرد والجمع مع أنّ في المسألة خلافا للفراء ، وما نسب لحمزة والكسائي هو قراءة نافع ، وابن عامر وحمزة والكسائي قرآ بالفتح والتخفيف كما في الدرّ المصون فليحرّر النقل فيه ، ثم إنه قال : وتسوية الأرض بهم أو عليهم دفنهم أو إن تنشق وتبلعهم أو أنهم يبقون ترابا على أصلهم من غير خلق . قوله : ( ولا يقدرون على كتمانه ) قيل هو على الوجه الأول عطف على قوله تسوّى بهم الأرض فقوله أي يودّون تفسير للآية على وجه العطف لأنه جعل لا يكتمون في حيز يودّ .
( وههنا شيء ) وهو أنّ قوله : ولا يقدرون على كتمانه إن كان تفسيرا للآية على وجه العطف فما الحاجة إلى تقدير القدرة مع أنه فسر بأنهم لا يكتمون وإن كان تفسيرا للآية على وجه الحال فالعطف عليه بقوله ، وقيل للحال غير مستقيم ، وقوله : ولا يكذبونه عطف على لا يكتمون اللّه حديثا على سبيل البيان والتفسير لأنّ المراد بالكتمان جحدهم بأنه ربهم حتى أدى إلى أن ختم أفواههم وتكلمت جوارحهم بتكذيبهم فافتضحوا ، لذلك وتمنوا أن تسوى بهم الأرض ولم يكذبوا .
( أقول ) بل هو عطف على يودّ ، وقوله : لأنه الخ مما لا يفهم من الكشاف أصلا وإن جوّزوا عطفه على تسوّى أيضا ، وقوله : ولا يقدرون بيان للمعنى بأنهم لا يقدرون على الكتمان أي عدم كتمانهم ناشئ من عدم قدرتهم لا أنهم يقدرون ولا يكتمون ، وليس مراده إنه محتاج إلى تأويله فقوله ههنا شيء ليس بشيء ، وقد جوّز في الدرّ المصون فيه ستة أوجه لأنّ الواو إمّا للحال أو للعطف وهو إما عطف على مفعول يود أي يودّون تسوية الأرض بهم وانتفاء كتمانهم ولو مصدرية في موضع مفعول يودّ لا شرطية ويكون حينئذ ، لا يكتمون عطفا على مفعول يودّ المحذوف ، ويجوز أن يكون عطفا على جملة يودّ فأخبر عنهم بالودادة وأنهم لا يقدرون على الكتم ولو مصدرية أو شرطية جوابها محذوف ، ومفعول يودّ محذوف أيضا ، ولا يكتمون عطف