العمل
أَجْراً عَظِيماً
عطاء جزيلا ، وإنما سماه أجرا ، لأنه تابع للأجر مزيد عليه
فَكَيْفَ
أي فكيف حال هؤلاء الكفرة من اليهود وغيرهم
إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ
يعني نبيهم يشهد على فساد عقائدهم ، وقبح أعمالهم ، والعامل في الظرف مضمون المبتدأ والخبر من هول الأمر ، وتعظيم الشأن
وَجِئْنا بِكَ
يا محمد
عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
تشهد على صدق هؤلاء الشهداء لعملك بعقائدهم ، واستجماع شرعك مجامع قواعدهم ، وقيل :
هؤلاء إشارة إلى الكفرة المستفهم عن حالهم ، وقيل إلى المؤمنين كقوله تعالى :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
[ سورة البقرة ، الآية : 143 ]
يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ
بيان لحالهم حينئذ أي يودّ الذين جمعوا بين الكفر وعصيان الأمر ، أو الكفرة والعصاة في ذلك الوقت أن يدفنوا فتسوّى بهم الأرض
شرح
فيه ، وقال الإمام إنّ ذلك التضعيف يكون من جنس اللذات الموعود بها في الجنة وأما هذا الأجر العظيم فهو اللذة الحاصلة عند الرؤية والاستغراق في المحبة والمعرفة ، وبالجملة فذلك التضعيف إشارة إلى السعادات الجسمانية وهذا الأجر إشارة إلى السعادات الروحانية . قوله :
( فكيف حال هؤلاء الخ ) الفاء فصيحة أي إذا كان كل قليل ، وكثير يجازي عليه فكيف حال هؤلاء وكيف في محل نصب على الظرفية على القول الأصح لا الحالية فهو خبر مبتدأ محذوف هو حالهم ، وهو العامل في الظرف ولذا قدّر وإلا كان يكفي كيف هؤلاء لأنه سؤال عن الحال وعامله استقرّ أو مستقرّ وذلك هو العامل في إذا ، وهو المراد بالظرف في كلام المصنف رحمه اللّه تعالى ، وقيل : إنه في محل نصب بفعل محذوف وهو العامل فيها أي كيف تصنعون أو يكون حالهم ، وهذا ما قرّره صاحب الدرّ المصون ، وهو أولى من جعله متعلقا بمضمون الجملة من التهويل والتفخيم المستفاد من الاستفخام وأما كونه متعلقا بكيف فمما لا ينبغي .
قوله : ( تشهد على صدق هؤلاء الشهداء الخ ) المراد بالشهداء الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام فكان المناسب إبدال قواعدهم بشرائعهم لكنه قعد على طريق القافية ، وعلى القول بأنه إشارة إلى الكفرة يكون شهادته تقوية لشهادة أنبيائهم عليهم الصلاة والسّلام ، وقد مرّ تفصيل معنى الشهادة فيه ، وإنما أقحم صدق لأنّ شهد إذا تعدّى لأحد الخصمين تعدى بعلى في الضرر وباللام للنفع وإن تعدّى للأمر المشهود عليه تعدى بعلى مطلقا فلذا قدّره ليكون من الثاني إذ لو كان من الأوّل لقيل لهؤلاء ، ومن لم يتفطن للفرق قال : على متعلق بشهيدا مضمنا معنى التسجيل لئلا يلزم الشهادة عليهم لا لهم ، وكأنه الداعي إلى جعله إشارة إلى الكفرة . قوله :
( بيان لحالهم حينئذ ) تسوّي تجعل مستوية والباء إما بمعنى الملابسة ، أو على أو مع أو للتعدية وتسوية الأرض بهم إما كناية عن دفنهم والباء للملابسة أي تسوّي الأرض ملتبسة فبهم ، وقيل للسببية أو بمعنى على وعلى الوجهين الأخيرين هي صلة ، قال في الأساس : ساويت هذا بهذا وسوّيته به ، ولا قلب إذ لا فرق بين سوّيتهم بالأرض والتراب وسوّيتهما بهم ، وقيل : معناه لو تعدل بهم الأرض أي يؤخذ ما عليها منهم فدية ، وقرئ بالتخفيف مع ضم التاء ، وفتحها وعلى