تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
والكسائيّ تسوّى على حذف التاء الثانية يقال سوّيته فتسوّى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
أي لا تقوموا إليها ، وأنتم سكارى من نحو نوم أو خمر حتى تنتبهوا ، وتعلموا ما تقولون في صلاتكم . روي أنّ عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه تعالى عنه صنع مأدبة ، ودعا نفرا من الصحابة حين كانت الخمر مباحة فأكلوا وشربوا حتى ثملوا ، وجاء وقت صلاة المغرب ، فتقدّم أحدهم ليصلي بهم فقرأ أعبد ما تعبدون فنزلت . وقيل : أراد بالصلاة مواضعها ، وهي المساجد وليس المراد منه نهي السكران عن قربان الصلاة وإنما المراد النهي عن الإفراط في الشرب والسكر من السكر ،
شرح
على الجملة الشرطية وإن كانت حالية فهي إما حال من ضمير بهم ، والعامل تسوّي ، ويجوز في لو الوجهان ، أو من الذين كفروا والعامل يودّ . قوله : ( لا تقوموا إليها وأنتم سكارى الخ ) يعني أنّ المراد بقربها القيام لها ، والتلبس بها والمعنى لا تصلوا لكن نهى عن القرب مبالغة ، وشمول السكر للنوم وسكر الخمر مخالف لجمهور المفسرين وسبب النزول وأنه خلاف الظاهر لما فيه من الجمع بين الحقيقة ، والمجاز أو عموم المجاز وإطلاق السكر على غير الخمر يستعمل مقيدا في الأغلب كسكرة الموت ، وقيده بعلم ما يقوله وهو كناية عن علم ما يصدر عنه من قول وفعل بيانا لحدّ السكر ، وخصه لأنه سبب النزول ولأنّ القراءة مع أنها أعظم الأركان ومناجاة الرحمن الخلط فيها ربما أدّى إلى الكفر بخلاف الأفعال ، وعبد الرحمن بن عوف رضي اللّه تعالى عنه صحابيّ معروف والمأدبة بفتح الدال وضمها الطعام الذي يدعى إليه وأدب القوم بأدبهم دعاهم إليه ، وثملوا بالثاء المثلثة بمعنى سكروا وقوله : فقرأ عبد الخ أي بحذف لا في سورة الكافرين . قوله : ( وقيل أراد بالصلاة مواضعها الخ ) فهو مجاز من ذكر الحالّ ، وإرادة المحل بقرينة قوله : ( إلا عابري ) فإنه يدل عليه بحسب الظاهر وجعل المنهي عنه السكر وإفراط الشرب لا قربان الصلاة لأنّ القيد مصب النفي ، والنهي ولأنه مكلف بالصلاة مأمور بها والنهي ينافيه لكنه لا مانع عن النهي عنها للسكران مع الأمر المطلق إلا أنّ مرجعه إلى هذا والحاصل أنه مكلف بها في كل حال ، وزوال عقله بفعله لا يمنع تكليفه ، ولذا وقع طلاقه ونحوه ولو لم يكن مأمورا بها لم تلزمه الإعادة إذا استغرق السكر وقتها وقد نص عليه الجصاص في الأحكام وفصله فمن قال : لا دليل على ما ذكره غفل عن المسألة . قوله : ( والسكر من السكر الخ ) السكر بفتح السين وسكون الكاف حبس الماء وبكسر السين نفس الموضع المسدود وقيل : السكر بضم السين وسكون الكاف السد والحاجز كالجسر قال :فما زلنا على السكر * نداوي السكر بالسكروالحاصل أنّ مادته تدل على الانسداد ومنه سكرت أعينهم أي انسدّت . قوله : ( سكارى بالفتح الخ ) قراءة الجمهور سكارى بضم وألف ، وهو جمع تكسير عند سيبويه واسم جمع عند غيره لأنه ليس من أبنية الجمع والأرجح الأوّل وقرأ الأعمش سكرى بضم السين على أنه صفة كحبلى وقع صفة لجماعة أي وأنتم جماعة سكرى كما حكي ، كسلى وكسلى وقرأ النخعي