تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الثقل وفي ذكره إيماء إلى أنه وإن صغر قدره عظم جزاؤه
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً
وإن يكن مثقال الذرّة حسنة ، وأنث الضمير لتأنيث الخبر أو لإضافة المثقال إلى مؤنث وحذف النون من غير قياس تشبيها بحروف العلة ، وقرأ ابن كثير ونافع حسنة بالرفع على كان التامّة
شرح
أن يقال إنّ الظلم الضر بما لا يستحقه فما ذكر تفصيل له بإيراد أنواعه لم يصب ، ثم إنه جعل نفي أدنى ما يكون من الظلم كناية عن إعطاء الأجر والثواب بتمامه من غير نقصان ، وعن عدم زيادة في عقاب السيئة أدنى شيء فلولا أنّ ترك هذا الإعطاء والمنع ظلم لما صحت الكناية ويدل على القصد إلى هذا قوله : (وَإِنْ تَكُ حَسَنَةًالخ ) قال المحقق : هو لا يفعل الظلم لمنافاته الحكمة لا القدرة لأنّ الظاهر من قولنا فلان لا يفعل كذا في الأفعال التي هي اختيارية في نفسها ، أنه تركه باختياره والقادر على الترك قادر على الفعل والتمدّح بترك الفعل الاختياري لا يكون إلا حيث يمكن فعله بخلاف غير الاختياري مثل لا تأخذه سنة ولا نوم ، فإنّ التمدّح بتنزهه عنه وعدم اتصافه به مبناه على أنّ مدلول الكلام الترك لا عدم الاتصاف ، وقد يقال : إنّ الظلم أي وضع الشيء في غير موضعه ممكن في نفسه وقدرته تشمل جميع الممكنات ويتوجه منع إمكان ظلمه كنومه ، وأما استحالته في الحكمة فلأنها إتيان بالفعل على ما ينبغي ، وعلى أن يتعلق به غرض صحيح والقبيح لا يكون كذلك بالنسبة إلى الغني المطلق ، وعندنا أيضا أنه لا ينقص عن الأجر ولا يزيد في العقاب بناء على وعده المحتوم فإنّ الخلف فيه ممتنع لكونه نقصا منافيا للألوهية وكمال الغني وبهذا الاعتبار يصح إن يسمى ظلما ، وإن كان لا يتصوّر حقيقة الظلم منه تعالى لكونه المالك على الإطلاق ، فاحفظه فإنه مهم ونزل عليه ما يقع من المصنف من أنه لا بدّ من ثواب المطيع وعقاب غيره وأنه ليس مبنيا على الاعتزال والأصلح وارتباطه لما فيه من تحقق الجزاء بما قبله من الحث على الإيمان والإنفاق ظاهر . قوله : ( وفي ذكره إيماء الخ ) يعني لم يقل مقدار ذرّة ونحوه للإشارة بما يفهم منه الثقل الذي يعبر به عن الكثرة والعظم كقوله تعالى :فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُإلى أنه وإن كان حقيرا فهو باعتبار جزائه عظيم ولذا رتبه على أخذه من الثقل . قوله : ( وأنت الضمير لتأنيث الخبر الخ ) في تأنيثه وجوه فقيل لتأويل المثقال بالزنة ، وقيل : لأنّ المضاف قد يكتسب التأنيث من المضاف إليه إذا كان جزأه نحو :كما شرقت صدر القناة من الدمأو من صفته نحو لا تنفع نفسا إيمانها في قراءة ومقدار الشيء صفة له ، أو هو لتأنيث الخبر أو الضمير عائد على المضاف إليه فإن قلت تأنيث الخبر إنما يكون لمطابقة تأنيث المبتدأ فلو كان تأنيث المبتدأ له لزم الدور قلت إنما ذاك إذا كان مقصودا وصفيته والحسنة غلبت عليها الاسمية ، فألحقت بالجوامد التي لا تراعي فيها المطابقة نحو الكلام هو الجملة . قوله : ( وحذف النون من غير قياس الخ ) وجه الشبه غنتها وسكونها وكونها من حروف الزوائد ولكثرة
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 270 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي