يُضاعِفْها
يضاعف ثوابها ، وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب يضعفها ، وكلاهما بمعنى
وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ
ويعط صاحبها من عنده على سبيل التفضل زائدا على ما وعد في مقابلة
شرح
دوره جاز فيه على خلاف القياس بشروطه وفيه مخالفة له أخرى ، وهو عدم عود الواو المحذوفة لالتقاء الساكنين بعد حذفها . قوله : ( يضاعف ثوابها الخ ) مضاعفة نفس الحسنة بأن تجعل الصلاة الواحدة صلاتين مما لا يعقل ، وما في الحديث من أنّ تمرة الصدقة يربيها الرحمن حتى تصير مثل الجبل محمول على هذا للقطع بأنها أكلت واحتمال إعادة المعدوم بعيد ، وكذا كتابة ثوابها مضاعفا ، ومضاعفة الثواب بحسب المقدار كما اختاره الإمام وقيل بحسب المدّة لأنّ الثواب منفعة دائمة وهو من أوصافه الذاتية فيتحقق في كل ثواب البتة ، ويحسن عطف التفضل عليه بقوله : ويؤت من لدنه أجرا عظيما ، وهو المضاعفة بحسب المقدار ولذا فسر الثواب بالمنفعة الخالصة الدائمة للتنبيه على هذا وفيه بحث . قوله : ( وكلاهما بمعنى ) هذا هو المختار عند أهل اللغة والفارسي .
وقال أبو عبيدة ضاعف يقتضي مرارا كثيرة وضعف يقتضي مرّتين ، وردّ بأنه عكس اللغة لأنّ المضاعفة تقتضي زيادة المثل فإذا شدّد دلت البنية على التكثير فيقتضي ذلك تكرير المضاعفة وقد مرّ فيه تفضيل . قوله : ( ويعط صاحبها من عنده الخ ) إشارة إلى أنّ لدن بمعنى عند هنا وإن فرق بينهما بأنّ لدن أقوى في الدلالة على القرب ، ولذا لا يقال لديّ مال إلا وهو حاضر بخلاف عند ، وتقول : هذا القول عندي صواب ولا تقول لديّ ولدني كما قاله الزجاج رحمه اللّه تعالى وفيه نظر لأنه شاع استعمال لدن في غير المكان كقوله :مِنْ لَدُنَّا عِلْماً[ سورة الكهف ، الآية : 65 ] ومحصل تفسيره إنّ الأجر مجاز عن التفضل لأنه قال يضاعفها والمضاعفة هي الأجر ، فوجب حمل هذا على معنى زائد على الأجر ، وهو التفضل ولذا قرن معه من لدنه ، وهذا القول يقتضي تقدير الثواب وأنه بالاستحقاق لا بالتفضل ، وتسميته بالأجر تسمية له باسم مجاوره ، وقيل عليه إنه تعسف إنما يصار إليه إذا قدّر مضاف أي يضاعف ثوابها وأما إذا جعلت الحسنة نفسها مضاعفة كما صرّح به في الأحاديث ، وترك الأجر على ظاهره ليعلم أنّ الأجر تفضل منه وأنه من لدنه لا باستحقاق العمل كما هو مذهب أهل الحق فأيّ حاجة لنا إلى ارتكاب هذه التعسفات ، والعجب من القاضي وصاحب التقريب والانتصاف كيف لم ينبهوا عليه ولم ينتبهوا له ، وهو ليس بوارد لأنه جار على المذهبين كما في الكشف أما على مذهب المعتزلة فظاهر كما قرّره وأما على مذهب أهل الحق فالمراد بالأجر التفضل كما ذكره والمراد بمقابلة العمل الثواب الموعود به فلو عده تعالى به وهو الذي لا يخلف الميعاد صار كأنه حق له وذلك أيضا بمقتضى الكرم كما قيل ، وعديم الكردين وقد صرّح به المصنف رحمه اللّه تعالى بقوله على ما وعد والمعترض غفل عنه لا بطريق الوجوب كما ذهب إليه المعتزلة نعم حمل الأجر على ما ذكر لا يخلو من بعد والداعي إليه عدم التكرار ولذا ذهب كل إلى وجه