تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وهو السدّ وقرئ سكارى بالفتح ، وسكرى على أنه جمع كهلكى ، أو مفرد بمعنى وأنتم قوم سكرى ، وسكرى كحبلى على أنها صفة الجماعة
وَلا جُنُباً
عطف على قوله :
وَأَنْتُمْ سُكارى
إذ الجملة في موضع النصب على الحال والجنب الذي أصابه الجنابة يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع لأنه يجري مجرى المصدر
إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
متعلق
شرح
سكرى بالفتح وهو إما صفة مفردة صفة جماعة كما مرّ أو جمع تكسير كجرحى وإنما جمع سكران عليه لما فيه من الآفة اللاحقة للعقل ، وقد تقدّم الكلام عليه في أسارى في البقرة وقراءة سكارى بفتح السين جمع سكران كندمان وندامى . قوله : ( عطف على قوله وأنتم سكارى الخ ) جعله عطفا على الجملة الحالية مع الواو لئلا يلزم دخول ، واو الحال على الحال المفردة ، وأعاد لا لأنّ كلا منهما مانع منها وفيه تأمل « 1 » قال النحرير هذا حكم الإعراب وأما المعنى ففرق بين قولنا جاء القوم سكارى ، وجاؤوا وهم سكارى إذ معنى الأوّل جاؤوا كذلك والثاني جاؤوا وهم كذلك باستئناف الإثبات ذكره عبد القاهر يعني بالاستئناف أنه مقرّر في نفسه مع قطع النظر عن ذي الحال وهو مع مقارنته له يشعر بتقرّره في نفسه ، ويجوز تقدمه واستمراره ولذا قال السبكي رحمه اللّه تعالى في الأشباه لو قال للّه عليّ أن اعتكف صائما لا بدّ له من صوم يكون لأجل ذلك النذر من غير سبب آخر فلا يجزئه الاعتكاف بصوم رمضان ، ولو قال وأنا صائم أجزأه فافهمه فإنه فرق دقيق وانظر وجه التفرقة بين الحالين هنا والنكتة فيه ووجهه ، أنّ الحال إذا كانت جملة دلت على المقارنة وأما اتصافه بمضمونها فقد يكون قد لا يكون نحو جاء زيد وقد طلعت الشمس ، والحال المفردة صفة معنى فإذا قال للّه عليّ أن أعتكف وأنا صائم نذر مقارنته للصوم ، ولم ينذر صوما فيصح في رمضان ، ولو قال صائما نذر صومه فلا يصح فيه وهذه المسألة نقلها الأسنوي في التمهيد ولم يبين وجهها ، والنحرير ذكرها من غير نقل كأنها من بنات فكره ولم نر لأئمتنا فيها كلاما فأعرفه فإنه مما يعض عليه بالنواجذ . قوله : ( والجنب الذي أصابه الجنابة الخ ) بيان استواء المفرد المذكر وغيره فيه لتوجيه عطفه على الجمع وهي اللغة الفصيحة فيه ، وفيه لغة أخرى تجمعه ، وتثنيه وإجراؤه مجرى المصدر معاملته معاملته في شموله للواحد وغيره لأنّ من المصادر ما جاء على وزنه كالنكر والنذر لا أنه مصدر في الأصل بمعنى الجنابة وأصله من التجنب بمعنى البعد . قوله : ( متعلق بقوله ولا تجنبا الخ ) أي هو استثناء منه لا منه ومما قبله ، وكونه استثناء من أعم الأحوال أي أحوال المخاطبين المجنبين ولهم أحوال جمة ما عدا حال السفر فنهوا عن قربان الصلاة إلا في حال السفر يعني :لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارىأي وأنتم جنب على تقدير من التقادير وفي حال من الأحوال إلا في حال السفر قال الزمخشريّ : إلا عابري سبيل استثناء من عامّة أحوال المخاطبين ،
هامش
( 1 ) قوله « وفيه تأمل » وقع بهامش بعض النسخ « وجهه أنّ - لا - الأولى ناهية ، لا تدخل على الاسم لكن المراد إعادة النفي اه وبين النهي والنفي مشابهة فذكر أحدهما بعد الأول كإعادته ، وله نظائر .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 275 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي