بقوله ولا جنبا استثناء من أعمّ الأحوال أي ولا تقربوا الصلاة جنبا في عامة الأحوال إلا في
شرح
وانتصابه على الحال فإن قلت كيف جمع بين هذه الحال ، والحال التي قبلها قلت كأنه قيل لا تقربوا الصلاة في حال الجنابة إلا ومعكم حال أخرى تعذرون فيها وهي حال السفر ، وعبور السبيل عبارة عنه يعني لا عن المرور في المسجد كما في القول الآخر ، ثم قال ويجوز أن لا يكون حالا ولكن صفة لقوله : « جنبا » أي ولا تقربوا الصلاة جنبا غير عابري سبيل أي جنبا مقيمين غير معذورين اه ، وقيل في تقرير كلامه إنّ السؤال للاستفسار عن كيفية جعلهما من فعل واحد أهما على سبيل الاستقلال أو الاجتماع وعلى تقدير الاجتماع أكلّ منهما معتبر في الأخرى أم ذلك من جانب واحد وعلى الأخير ما ذاك وكيف هو ، وحاصل الجواب أنهما على الاجتماع واعتبار الثانية في الأولى أي لا تصلوا في حال الجنابة كائنين على حال من الأحوال إلا مسافرين ، والمراد نفي ما يقابل السفر ، ولا صحة للاستقلال مثل لا تصلوا جنبا ولا تصلوا إلا عابري سبيل ، وقوله : ولكن صفة ربما يشعر بأنه استثناء مفرّغ في موقع الصفة أي ولا جنبا موصوفا بصفة إلا مسافرا لكن قوله جنبا غير عابري سبيل أي جنبا مقيمين يدل على أنه جعل إلا بمعنى غير صفة لجنبا لكونه جمعا منكرا ، كقوله :لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ[ سورة الأنبياء ، الآية : 22 ] لكن مثل هذا إنما يصح عند تعذر الاستثناء ، ولا تعذر هنا لعموم النكرة بالنفي كما تقول ما لقيت رجالا إلا مسافرين ، والأوجه أن يجعل مفرّغا ويكون قوله جنبا غير عابري سبيل بيانا للمعنى لا تقديرا للإعراب وقد يرجح الأوّل أي أنها بمعنى غير بأنه لا يفيد الحصر فلا يرد المريض إشكالا بخلاف الثاني فإنه يفيد حصر جوازه صلاة الجنب في وصف كونه مسافرا ، وكذا جعله حالا وجوابه منع عدم إفادة الأوّل الحصر فإنّ معناه لا تصلوا جنبا غير مسافرين ، والمريض الجنب غير مسافر فيكون قوله : وإن كنتم مرضى تخصيصا للحكم وتعميما للعذر سواء أكان حالان أو صفة أو بمعنى غير ، وقوله : غير معذورين صفة لمقيمين إما على سبيل التخصيص وإما على سبيل البيان والقصد أنّ عابري سبيل كناية عن مطلقا المعذورين .
( أقول ) معنى كلام العلامة أنه يجوز فيه وجهان أن يكون استثناء مفرغا من حال متداخلة عامّة أو من صفة للنكرة مقدّرة لأنه يجوز التفريغ في الصفات ، ويحتمل الوجه الثاني أنه صفة وإلا بمعنى غير والوجه الأوّل لا يحتمل غير التفريغ لأنه لو كان مستثنى من جنبا لأنه بمعنى جنبين لقال مستثنى من ذوي الجنابة لا من عامّة الأحوال وفي كلام الشارح المحقق إجمال مخل ، وما ذكره من الشرط في التوصيف بإلا ذكره ابن الحاجب وقد خالفه فيه النحاة كما في المغني .
( وههنا أمور ينبغي التنبه لها ) وهو أنّ الحصر يقتضي أنه لا يرخص فيه لغير المسافر وليس كذلك وأنه على تقدير تأويله فما الداعي إلى العدول عن الظاهر بأن يقال إلا عابري سبيل أو مرضى فاقدي الماء يعني حسا أو حكما ، وأنه لم لم يقدم حتى تغتسلوا على الاستثناء هو الظاهر ، أما الأوّل فإنّ المراد بغير عابري السبيل غير معذورين بعذر شرعي إما بطريق