تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ
أي وما الذي عليهم أو أيّ تبعة تحيق بهم بسبب الإيمان والإنفاق في سبيل اللّه ، وهو توبيخ لهم على الجهل بمكان المنفعة ، والاعتقاد في الشيء على خلاف ما هو عليه ، وتحريض على الفكر لطلب الجواب لعله يؤدّي بهم إلى العلم بما فيه من الفوائد الجليلة ، والعوائد الجميلة ، وتنبيه على أنّ المدعوّ إلى أمر لا ضرر فيه ينبغي أن يجيب إليه احتياطا ، فكيف إذا تضمن المنافع ، وإنما قدم الإيمان هاهنا وأخره في الآية الأخرى ، لأنّ القصد بذكره إلى التحضيض هاهنا ، والتعليل ثمّ
وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً
وعيد لهم
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
لا ينقص من الأجر ، ولا يزيد في العقاب أصغر شيء كالذرّة ، وهي النملة الصغيرة ، ويقال : لكل جزء من أجزاء الهباء والمثقال مفعال من
شرح
الذي عليهم أو أيّ تبعة تحيق بهم الخ ) أشار إلى وجهي ماذا من كون ما استفهامية وذا بمعنى الذي موصولة وكون المجموع كلمة استفهام بمعنى أيّ شيء والتبعة الوبال والضرر وقوله : ( بسبب الإيمان الخ ) إشارة إلى أنّ جملة ماذا بمعنى جواب الشرط مسبب عنه لكونه بمنزلته في الدلالة عليه ، ولو قيل إنها هنا بمعنى إن وقيل : إنها مصدرية وقيل إنها جملة مستأنفة جوابها مقدر أي حصلت لهم السعادة ونحوه . قوله : ( وهو توبيخ لهم على الجهل بمكان المنفعة الخ ) أي بالمنفعة وموقعها يعني أنّ السؤال بحسب الظاهر عن الضرر المترتب على ذلك ومعلوم أنه لا ضرر فيه فالمقصود توبيخهم على اجتناب ما ينفع كما يجتنب عما يضر كما يقال للعاق ما ضرك لو كنت بارا وهو أسلوب بديع كقوله :ما كان ضرّك لو مننت وربما * منّ الفتى وهو المغيظ المحنق « 1 »ولولا هذا لم يستقم لأنه معلوم أنّ كل منفعة فيه فلا معنى للاستفهام بأنه أيّ ضرر فيه والضرر مستفاد من على ويؤدّي بهم ضمن معنى يصل بهم وإلا فهو متعدّ بنفسه ، ووجه التنبيه المذكور ظاهر . قوله : ( وإنما قدم الإيمان الخ ) المراد بالآية الأخرى والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون باللّه الخ ، والتحضيض بضادين معجمتين بمعنى الحث ، يعني أنّ عدم الإيمان ثمة ذكر لتعليل ما قبله من وقوع مصارفهم في دنياهم في غير محلها كما أشار إليه فيما سبق بقوله : ليتحرّوا الخ ولو قيل لأنّ المراد به الإسراف الذي هو عديل البخل فقدم لئلا يفصل بينهما على تقدير العطف لكان له وجه ، وهنا ذكر للتحريض فينبغي أن يبدأ فيه بالأهم فالأهم ، وثمّ بالفتح اسم إشارة وترسم بالهاء السكتية أيضا ، وكون ذكر علمه للوعيد مر تحقيقه . قوله : ( لا ينقص من الأجر ولا يزيد الخ ) الظلم كما قال الراغب : في مفرداته عند أهل اللغة ، وضع الشيء في غير موضعه المختص به إما بنقصان أو بزيادة أو بعدول عن وقته أو مكانه اه ، فمن قال إنه ليس معنى حقيقيا للظلم حتى يلزم عدم تحقق الظلم بوقوع أحدهما دون الآخر فالأولى
هامش
( 1 ) البيت لقتيلة بنت النضر . وهو من الكامل . انظر خزانة الأدب 11 / 239 والأغاني 1 / 30 وشواهد المفتي 2 / 648 .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 269 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي