تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
بالبخل ، والإخفاء والآية نزلت في طائفة من اليهود كانوا يقولون للأنصار تنصحا لا تنفقوا أموالكم ، فإنا نخشى عليكم الفقر ، وقيل في الذين كتموا صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ
عطف على الذين يبخلون أو الكافرين ، وإنما شاركهم في الذم والوعيد لأنّ البخل والسرف الذي هو الإنفاق لا على ما ينبغي من حيث إنهما طرفا تفريط ، وإفراط سواء في القبح واستجلاب الذم أو مبتدأ خبره محذوف مدلول عليه بقوله ، ومن يكن الشيطان له قرينا
وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
ليتحرّوا بالإنفاق مراضيه وثوابه وهم مشركو مكة ، وقيل : المنافقون
وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً
تنبيه على أنّ الشيطان قرينهم ، فحملهم على ذلك وزينه لهم كقوله تعالى :
إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ
[ سورة الإسراء ، الآية : 27 ] والمراد إبليس وأعوانه الداخلة والخارجة ، ويجوز أن يكون وعيدا لهم بأن يقرن بهم الشيطان في النار
وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
شرح
يرى أثر نعمته عليه » « 1 » وبنى عامل للرشيد قصرا بحذاء قصره فنمّ به عنده فقال الرجل : يا أمير المؤمنين إنّ الكريم يسره أن يرى أثر نعمته فأحببت أن أسرك بالنظر إلى آثار نعمتك ، فأعجبه كلامه لأنه أنسب بما قبله وما بعده من البخل إذ البخل وكتمان النعمة توأمان ، وأشار بما بعده إلى جواز حمله على ظاهره ، وهو وإن كان ظاهرا بحسب اللفظ لكنه بعيد عن السياق وقوله : ( تنصحا ) بمعنى تكلفا للنصح ، وإظهارا للغش في صورته ، وأما على ما بعده فقيل في وجه المناسبة إنهم بخلوا بما عندهم من نعمة العلم وأمروا أتباعهم بذلك أو هم بمنزلة الآمرين بذلك لعلمهم باتباعهم لهم وذكر ضمير التعظيم في اعتدنا أيضا للتهويل لأنّ عذاب العظيم عظيم ، وغضب الحليم وخيم والمراد بنعمة اللّه الجنس ، فلا يقال الظاهر نعم اللّه ، وجعل البخل والإخفاء إهانة للنعمة لأنه في الأكثر لجحودها أو عدم الاعتداد بها أو لأنه يشبه الإهانة لأنه فعل ما لا يليق بها :وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ[ سورة الضحى ، الآية : 11 ] وكونها نزلت في اليهود أخرجه ابن إسحاق وابن جرير بسند صحيح عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وكذا ما بعده أخرجه ابن أبي حاتم لكن سنده ضعيف . قوله : ( لأنّ البخل والسرف الخ ) المراد بالسرف التبذير لأنه في غير محله وقوله : ( خبره محذوف الخ ) أي قرينهم الشيطان ، وليتحروا أي يقصدوا بالحاء المهملة . قوله : ( تنبيه على أنّ الشيطان الخ ) أي تنبيه على الخبر المقدّر كما تقدّم وعدل عن الظاهر لتعينه ، والمراد التنفير عن اتباعه ، قيل : والمراد بأعوانه الداخلة قبيلته وبالخارجة الناس التابعون له ، أو الداخلة في الإنسان قواه النفسانية وهواه ، والخارجة صحبة الأشرار وقيل الأولى النفس والقوى الحيوانية ، والخارجية شياطين الإنس والجن وساء بمعنى بئس من أفعال الذم الملحقة بالجامدة ولذا قرنت بالفاء ، ويحتمل أن تكون على بابها بتقدير قد كقوله :وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ[ سورة النمل ، الآية : 90 ] . قوله : ( أي وما
هامش
( 1 ) سيأتي تخريجه إن شاء اللّه .