تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
حق الجوار ، وهو المشرك من أهل الكتاب » ( والصاحب بالجنب ) الرفيق في أمر حسن كتعلم وتصرف ، وصناعة وسفر ، فإنه صحبك ، وحصل بجنبك ، وقيل المرأة
وَابْنِ السَّبِيلِ
المسافر أو الضيف
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
العبيد والإماء
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا
متكبرا يأنف عن أقاربه وجيرانه وأصحابه ، ولا يلتفت إليهم
فَخُوراً
يتفاخر عليهم
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ
بدل من قوله من كان أو نصب على الذم أو رفع عليه أي هم الذين ، أو مبتدأ خبره محذوف تقديره الذين يبخلون بما منحوا به ، ويأمرون الناس بالبخل به ، وقرأ حمزة والكسائي هاهنا وفي الحديد بالبخل بفتح الحرفين وهي لغة
وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
الغنى والعلم أحقاء بكل ملامة
وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
وضع الظاهر فيه موضع المضمر أشعارا بأنّ من هذا شأنه فهو كافر لنعمة اللّه سبحانه وتعالى ومن كان كافرا لنعمته فله عذاب يهينه كما أهان النعمة
شرح
البزار وابن سفيان « 1 » في سنديهما ، وأبو نعيم في الحلية ولم يذكر الجار القريب نسبا الغير المسلم قيل إشارة إلى أنّ حق القرابة إنما يعتبر مع الإسلام . قوله : ( الرفيق في أمر حسن الخ ) قدمه وأخر تفسيره بالمرأة لأنه خلاف الظاهر ، ومختال من الخيلاء وهو التكبر والتيه . قوله : ( بدل من قوله من كان الخ ) أي بدل كل من كل ، وفي التيسير هو صفة لمن لأنه بمعنى الجمع ، وقيل عليه إن جعلت موصوفة فهي نكرة لا يصح أن توصف بالموصول ، وإن جعلت موصولة فصحة وصف الموصولات لم نعثر عليه وهذا عجيب منه فإنه مذهب الزجاج وتبعه كثير من النحاة قال الرضي : لا يقع من الموصولات وصفا إلا ما فيه أل كالذي ، وأما وقوع الموصول موصوفا فلم أعرف له مثالا قطعيا ، بلى قال الزجاج : إنّ الموفون صفة لمن آمن اه ، وكذا ذكره في البحر ورجحه وقد مرّ مثله . قوله : ( تقديره الذين يبخلون الخ ) خبره المقدر قوله أحقاء بكل ملامة وأخره ليكون بعد تمام الصلة ، وأحقاء جمع حقيق كأصدقاء جمع صديق ومنهم من قدره مبغضون وغيره مما يؤخذ من السياق ، ووقع في نسخة مقدما والنسخة الأولى هي الصحيحة وإنما حذف لتذهب نفس السامع كل مذهب ، وفرق الطيبي رحمه اللّه تعالى بين كون خبر أو مبتدأ بأنه على الأوّل متصل بما قبله مفيد لأنّ هذا من أحسن أوصافهم التي عرفوا بها ، وعلى الثاني هو منقطع جيء به لبيان بعض أحواله ، والوجه الأوّل ، وفي البخل أربع لغات فتح الباء والخاء ، وبهما قرأ حمزة والكسائي وضمهما وبها قرأ الحسن وعيسى بن عمرو بفتح الباء وسكون الخاء وبها قرأ قتادة وبضم الباء وسكون الخاء وبها قرأ الجمهور . قوله : ( وضع الظاهر فيه موضع المضمر الخ ) تبع الزمخشري هنا في تفسير الكفار بمن كفر النعمة وجعله ذما لهم بكتمان نعمتهم وما آتاهم من فضل الغني ، وفي الحديث : « إذا أنعم اللّه على عبد نعمة أحب أن
هامش
( 1 ) هو الحسن بن سفيان صاحب المسند ، وقد جعله الحافظ المسانيد الثمانية في كتابه المطالب العالية .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 267 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي