تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
قوم أنه حق ، وقال قوم إنه مخصوص بالعرب ، ونفاه آخرون مطلقا أو في التوحيد فثلث النصارى ، وقالت اليهود عزير ابن اللّه ، وقيل هم قوم موسى اختلفوا بعده وقيل هم النصارى اختلفوا في أمر عيسى عليه السّلام
إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ
أي بعدما علموا حقيقة الأمر ، وتمكنوا من العلم بها بالآيات ، والحجج
بَغْياً بَيْنَهُمْ
حسدا بينهم ، وطلبا للرياسة لا شبهة ، وخفاء في الأمر
وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
وعيد لمن كفر منهم
فَإِنْ حَاجُّوكَ
في الدين ، وجادلوك فيه بعدما أقمت الحجج
فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ
أخلصت نفسي وجملتي له لا أشرك فيها غيره ، وهو الدين القويم الذي قامت به الحجج ، ودعا إليه الآيات والرسل ، وإنما عبر بالوجه عن النفس لأنه أشرف الأعضاء الظاهرة ، ومظهر القوى والحواس
وَمَنِ اتَّبَعَنِي
عطف على التاء في أسلمت ،
شرح
فاعترف به قوم منهم على الوجه الحق وآخرون مع ادعاء تخصيصه بالعرب ، وإنكار عموم البعثة ، ولما كان هذا موافقا للأوّل في الاعتراف في الجملة قدّمه على النفي فلا يقال الظاهر تقديم قوله : ونفاه عليه ، أو أمر التوحيد وتخصيصه بقوم موسى عليه الصلاة والسّلام لأنّ الكتاب المعرّف كالعلم للتوراة واختلافهم أنّ موسى صلّى اللّه عليه وسلّم لما استحضر استودع التوراة سبعين حبرا من بني إسرائيل وجعلهم أمناء عليها واستخلف يوشع ، فلما مضى قرن بعد قرن اختلف أبناء السبعين بعدما جاءهم علم التوراة بغيا بينهم وتحاسدا على حظوظ الدنيا والرياسة ، واختلاف النصارى في أمر عيسى عليه الصلاة والسّلام بعد ما جاءهم أنه عبد اللّه ورسوله إلى فرق مفصلة في الملل والنحل . قوله : ( أي بعدما علموا الخ ) لم يقل علموا مع أنه أخصر إشارة إلى أنه علم بسبب الوحي ولما كان العلم يقتضي عدم الاختلاف لأنّ الحقيقة واحدة وبخهم بأنه بغي وحسد لا يليق صدوره من عاقل أو يؤوّل مجيء العلم بالتمكين منه لسطوع براهينه وتفسير البغي بالحسد مرّ تحقيقه . قوله : ( لا شبهة وخفاء في الأمر ) يعني أنه للبغي لا لهذا وهو عطف على قوله حسدا على حدّ ما جاءني إلا زيد لا عمرو وهو تركيب حكم الشيخ عبد القاهر والسكاكي بعدم صحته لكنه وقع مثله في الكشاف كثيرا وقالوا : إنّ عدم صحته غير مسلمة وسيأتي تحقيقه ، يريد أنّ بغيا مفعول له لما دلّ عليه ما وإلا من ثبوت الاختلاف بعد مجيء العلم كما تقول ما ضربت إلا ابني تأديبا وأمّا ما أشار إليه من حصر الباعث في البغي فمن المقام أو من الكلام إن جوزنا تعدد الاستثناء المفرّغ أي ما اختلفوا في وقت لغرض إلا بعد العلم لغرض البغي كما تقول ما ضرب إلا زيد عمرا أي ما ضرب أحد أحدا إلا زيد عمرا وسرعة الحساب تقتضي إحاطة العلم والقدرة فلذا أفاد الوعيد وباعتباره ينتظم الشرط والجزاء . قوله : ( بعدما أقمت الحجج الخ ) يعني ليس أمره بما ذكر لترك المحاجة والإلزام بل لأنّ الحجة قامت عليهم ، وهم للعناد واللجاج لا ينتهون وستسمع تتمته ، وقوله : أخلصت نفسي وجملتني قيل يعني إنّ الوجه مجاز عن نفس الشيء وذاته كما فيوَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ[ سورة الرحمن ، الآية : 27 ] أو عن جملة الشخص تعبيرا عن الكل بأشرف الأجزاء ، وقيل عليه لو كان القصد