والوفاق وفيه تنبيه على أنّ من أصلح نيته فيما يتحرّاه أصلح اللّه مبتغاه
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً
بالظواهر والبواطن ، فيعلم كيف يرفع الشقاق ويوقع الوفاق
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
صنما أو غيره أو شيئا من الإشراك جليا أو خفيا
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
وأحسنوا بهما إحسانا
وَبِذِي الْقُرْبى
وبصاحب القرابة
وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى
الذي قرب جواره ، وقيل الذي له مع الجوار قرب واتصال بنسب ، أو دين وقرئ بالنصب على الاختصاص تعظيما لحفظه
وَالْجارِ الْجُنُبِ
البعيد أو الذي لا قرابة له وعنه عليه الصلاة والسّلام : « الجيران ثلاثة : فجار له ثلاث حقوق : حق الجوار ، وحق القرابة ، وحق الإسلام ، وجار له حقان : حق الجوار ، وحق الإسلام ، وجار له حق واحد :
شرح
ضميري التثنية أربعة عودهما للحكمين أو للزوجين ، أو الأوّل للحكمين ، والثاني للزوجين وعكسه ذكر منها ثلاثة وترك الرابع ، وجوّزه الإمام وهو أن يكون ضمير يريدا للزوجين وضمير بينهما للحكمين أي أن يرد الزوجان إصلاحا يوفق اللّه بين الحكمين حتى يعملا بالصلاح ، ويتحراه بمعنى يقصده ومبتغاه مطلوبه ، وقوله : بالظواهر والبواطن ليس نشرا ولفا وفرّع عليه ما فرّع للالتئام ، وقيل : إنه لف ونشر مرتب فأورد عليه أنّ الأولى أنّ العليم هو العليم بالظاهر والباطن والخبير هو العالم ببواطن الأمور كما فسروه به ، ولذا أكد لخفائه وفيه نظر . قوله :
( صنما أو غيره الخ ) يعني أنّ شيئا هنا مفعول به أو مصدر ، ووجه تعقيب هذه الآية لما قبلها بين فإنه لما أرشد إلى معاملة الزوجين ثمة ببيان جميع المعاملات قدم الأمر بالعبادة ونفي الشرك لأنه لا يعتدّ بهذه الأمور إلا بعد ذلك . قوله : ( وأحسنوا بهما إحسانا الخ ) ظاهره أنّ الجار والمجرور متعلق بالفعل المقدر فلا يكون مقدّما من تأخير ويجوز تعلقه ، بالمصدر فتقديمه للاهتمام وهذا بيان للمعنى ، وأحسن يتعدّى بإلى واللام والباء قال تعالى :أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ[ سورة يوسف ، الآية : 100 ] وقيل : إنه مضمن معنى لطف ، وفسر القربى بالقرابة وأصلها مصدر بمعنى القرب ، وهو في المكان والزمان ويكون في النسب ويقال للحظوة قربة قال تعالى :أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ[ سورة التوبة ، الآية : 99 ] وأعاد الباء هنا ولم يعدها في البقرة لأنّ هذا توصية لهذه الأمّة فاعتنى به وأكد وذلك في بني إسرائيل والقربى الثانية مكانية أو نسبية ، أو بمنزلتها من أخوة الإسلام ، وقرئ بالنصب أي نصب الجار وصفته على قطعه بمعنى أخص ، وليس هو الاختصاص النحوي ومرّ القطع في العطف في سورة البقرة ومن قال : أي قرئ ذا القربى فقد وهم لأنه خلاف المنقول والجنب بضمتين صفة كناقة سرح ، وقوله : لا قرابة له أي حقيقية أو حكمية كأخوّة الدين كما مرّ والحديث المذكور « 1 » أخرجه
هامش
( 1 ) أخرجه البزار 1896 « كشف » من حديث جابر ، وقال الهيثمي في « المجمع » 13536 : عبد اللّه بن محمد الحارثي شيخ البزار ، وصناع اه . وتوبع عند أبي نعيم 5 / 270 لكن استغربه أبو نعيم ، وورد من حديث أنس أخرجه الديلمي 2628 وإسناده ضعيف .