تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ما يدل عليهما وإضافة الشقاق إلى الظرف إمّا لإجرائه مجرى المفعول به كقوله :
يا سارق الليلة
أو الفاعل كقولهم نهارك صائم
فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها
فابعثوا أيها الحكام متى اشتبه عليكم حالهما لتبيين الأمر أو إصلاح ذات البين رجلا وسطا يصلح للحكومة ، والإصلاح من أهله ، وآخر من أهلها ، فإنّ الأقارب أعرف ببواطن الأحوال ، وأطلب للصلاح ، وهذا على وجه الاستحباب فلو نصبا من الأجانب جاز وقيل الخطاب للأزواج والزوجات واستدل به على جواز التحكيم ، والأظهر أنّ النصب لإصلاح ذات البين أو لتبيين الأمر ، ولا يليان الجمع ، والتفريق إلا بإذن الزوجين وقال مالك : لهما أن يتخالعا إن وجد الصلاح فيه
إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما
الضمير الأوّل للحكمين ، والثاني للزوجين أي إن قصدا الإصلاح أوقع اللّه بحسن سعيهما الموافقة بين الزوجين ، وقيل : كلاهما للحكمين أي إن قصدا الإصلاح يوفق اللّه بينهما لتتفق كلمتهما ويحصل مقصودهما ، وقيل : للزوجين أي إن أرادا الإصلاح ، وزوال الشقاق أوقع اللّه بينهما الألفة ،
شرح
الخ ) الشقاق المخالفة والمنافرة لأنّ كلا منهما يكون في شق وجانب غير شق الآخر أو هو من شق العصاب بمعنى العداوة ، وضمير بينهما للزوجين لأنهما وإن لم يجر ذكرهما صريحا فقد جرى ، ضمنا لدلالة النشوز الذي هو عصيان المرأة زوجها والرجال والنساء عليهما . قوله : ( وإضافة الشقاق إلى الظرف الخ ) لما كانت بين من الظروف المكانية التي يقل تصرّفها ، والإضافة إليها تقتضي خلافه وجه بأنه للملابسة بين الظرف ومظروفه نزل منزلة الفاعل أو المفعول وشبه بأحدهما فعومل معاملته في الإضافة إليه ، وأصله شقاقا بينهما أي أن يخالف أحدهما الآخر فأقيم البين مقام واحد منهما فالنسبة الإسنادية أو الإضافية مجازية ولم يلتفتوا إلى كون الوصل غير ظرف بمعنى المعاشرة ولا إلى كون الإضافة بمعنى في لضعفهما ، والخوف هنا كالذي في تخافون نشوزهن وقد مرّ . قوله : ( فابعثوا أيها الحكام الخ ) الحكمان لا يخلوان من أن يكونا وكيلين مطلقا أو وكيلين في الصلح ، أو شاهدين فإن كانا وكيلين في الجمع والتفريق فلهما ذلك وإلا فهو مخالف للكتاب والسنة ، وما نقل عن علي رضي اللّه تعالى عنه في ذلك مؤوّل وكذا قول مالك رحمه اللّه تعالى ، وقال : ابن العربي : المالكي في الأحكام إنهما قاضيان لا وكيلان فإنّ الحكم اسم في الشرع له ، وقال الحسن : شاهدان قال علماؤنا إن كانت الإساءة من الزوج فرّقا بينهما ، وإن كانت منهما فرّقا على بعض ما أصدقها ، وقوله : وسطا بمعنى عدل والقول بالتحكيم ، هو الصحيح عندنا كما بين في الفروع ، وذات البين العداوة وقوله : يتخالعا لما كانا هما المباشرين قال : يتخالعا وإلا فالظاهر تخالعا ، وفي نسخة يتخالفا بالفاء وهو من تحريف النساخ وإن تكلف تصحيحها ووجد الصلاح بالمجهول وفي نسخة وجدا مثنى معلوم . قوله : ( الضمير الأوّل للحكمين الخ ) محصل الاحتمالات في