تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
مبرّح ، ولا شائن والأمور الثلاثة مرتبة ينبغي أن يدرّج فيها
فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا
بالتوبيخ والإيذاء والمعنى فأزيلوا عنهنّ التعرض ، واجعلوا ما كان منهنّ كأن لم يكن ، فإنّ التائب من الذنب كمن لا ذنب له
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً
فاحذروه ، فإنه أقدر عليكم منكم على من تحت أيديكم ، أو أنه على علوّ شأنه يتجاوز عن سيئاتكم ويتوب عليكم ، فأنتم أحق بالعفو عن أزواجكم ، أو أنه يتعالى ويتكبر أن يظلم أحدا ، أو ينقص حقه
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما
خلافا بين المرأة وزوجها أضمرهما ، وإن لم يجر ذكرهما لجرى
شرح
يخفى أنّ في قيل إنها للسببية فالمعنى اهجروهن بسبب المضاجع أي تخلفهنّ عن المضاجعة كذا قال أبو البقاء : وقيل إنها للظرفية ، واهجروا بمعنى اتركوا والمضاجع بمعنى مضاجعهن أي اتركوهن منفردات في مضاجعهن وعليه فلا يرد ما ذكر رأسا ولا حاجة لجوابه ، وكأنّ المراد بالمبايت أخص من المضاجع والمراقد وهو هجر حجرهن ومحل مبيتهن من البيت وإلا فلا فرق بينه وبين ما قدّمه ، والمبرّح الشديد والشائن الذي فيه شين وعيب كنقص ، وجراحة وكسر عضو وما يقرب منه فالشائن بمعجمة ونون كذا في النسخ ، وكونه بزاي هوز بمعنى شديد غليظ أظنه تحريفا . قوله : ( والأمور الثلاثة مرتبة الخ ) الترتيب مأخوذ من السياق والقرينة بالعقلية لأنها تنصح ، ثم تهجر ثم تضرب إذ لو عكس استغنى عما قبله وإلا قالوا : ولا تدل على ترتيب ، وكذا الفاء في فعظوهن لا دلالة لها على غير ترتيب المجموع دون غيره كما قيل ، وفي الكشف الترتيب مستفاد من دخول الواو على أجوبة مختلفة في الشدّة ، والضعف مرتبة على أمر مدرّج فإنما النص هو الدال على هذا الترتيب . قوله : ( والمعنى فأزيلوا عنهنّ التعرض الخ ) بغى هنا بمعنى ظلم فهو لازم ، وسبيلا منصوب على نزع الخافض وأصله بسبيل أي لا تظلموهن بطريق من الطرق بالتوبيخ اللساني والأذى الفعلي ، وغيره أو بمعنى طلب فهو متعدّ وسبيلا مفعوله أي لا تطلبوا سبيلا وطريقا إلى التعدي عليهن ، والجار والمجرور متعلق بتبغوا أو صفة سبيلا قدم عليه فصار حالا والمعنى على كل حال لا تتعرّضوا لهن بما يؤلمهن . وقوله : « التائب من الذنب » « 1 » الحديث أخرجه ابن ماجة والطبراني والديلمي عن أنس ، وابن عباس رضي اللّه تعالى عنهم . قوله : ( فاحذروه فإنه أقدر عليكم الخ ) أي المراد بوصفه تعالى بالعظمة والعلوّ ما يلزمه من تمام القدرة ، وارتباطه بما قبله أنّ المراد منه أنّ قدرته عليكم أعظم من قدرتكم على من تحت أيديكم منهنّ فينبغي الخوف منه وأن لا يبغي أحد أو أنه مع القدرة التامّة يعفو وأنتم أحق بذلك ، أو أنه قادر على الانتقام منكم غير راض بظلم أحد . قوله : ( خلافا بين المرأة وزوجها
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة 4250 من حديث ابن مسعود ، ورجاله ثقات لكنه منقطع . أبو عبيدة لم يسمع من أبيه ابن مسعود . وورد من حديث أنس أخرجه الديلمي 2432 وورد من حديث ابن عباس أخرجه الديلمي 2433 ، وورد من حديث أبي سعيد أخرجه الطبراني 22 / 306 وأبو نعيم 10 / 398 وهذه الأسانيد كلها واهية لكن تتأيد بمجموعها . فالحديث حسن إن شاء اللّه .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 264 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي