حَفِظَ اللَّهُ
بحفظ اللّه إياهنّ بالأمر على حفظ الغيب والحث عليه بالوعد والوعيد ، والتوفيق له ، أو بالذي حفظه اللّه لهنّ عليهم من المهر والنفقة والقيام بحفظهنّ ، والذبّ عنهنّ ، وقرئ بما حفظ اللّه بالنصب على أنّ ما موصولة فإنها لو كانت مصدرية لم يكن لحفظ فاعل ، والمعنى بالأمر الذي حفظ حق اللّه سبحانه وتعالى أو طاعته ، وهو التعفف والشفقة على الرجال
وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ
عصيانهنّ وترفعهنّ عن مطاوعة الأزواج من النشز
فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ
في المراقد ، فلا تدخلوهن تحت اللحف أو لا تباشروهنّ ، فيكون كناية عن الجماع وقيل : المضاجع المبايت أي لا تبايتوهنّ
وَاضْرِبُوهُنَّ
يعني ضربا غير
شرح
وفيه نظر . قوله : ( بحفظ اللّه إياهنّ الخ ) معنى قوله بالأمر على حفظ الغيب أي بسبب الأمر والمحافظة على حفظه وهي مصدرية على هذا وموصولة في الذي بعده ويصح أن تكون موصوفة . قوله : ( وقرئ بما حفظ اللّه بالنصب الخ ) لا بدّ من تقدير مضاف على هذه كدين اللّه وحقه لأنّ ذاته تعالى لا يحفظها أحد ، وما موصولة أو موصوفة ومنع المصنف رحمه اللّه تعالى كغيره المصدرية الخلوّ حفظ حينئذ عن الفاعل لأنه كان يجب أن يقال بما حفظن اللّه ، وأجيب عنه بأنه يجوز أن يكون فاعله ضميرا مفردا عائدا على جمع الإناث لأنهنّ في معنى الجنس كأنه قيل من حفظ اللّه وجعله ابن جني كقوله :فإن الحوادث أودى بهاأي أو دين ولا يخفى ما فيه من تكلف الإفراد وشذوذ ترك التأنيث فإنه كان ينبغي أن يقال بما حفظت ، وأودت فمنعه بناء على أنه لا يليق بالنظم الكريم لا أنه غير صحيح أصلا فحفظ إذا أسند للأمر إسناده مجازي لسببه وعلى حفظ اللّه إياهنّ عن الخيانة وتوفيقهن لحفظ الغيب الحفظ حقيقة وعلى الوعد والوعيد على المحافظة والخيانة الحفظ مجاز عن سببه ، وجمع السلامة هنا للكثرة أما المعرّف فظاهر وأما المنكر فلأنه حمل عليه فلا بدّ من مطابقته له في الكثرة ، فإذا قلت الرجال قائمون لزم كون قائمين للكثرة لأنّ كل واحد منهم قائم وهذه فائدة حسنة أفادها في الدرّ المصون ، وقوله : من النشز بسكون الشين وفتحها وهو المكان المرتفع ويكون بمعنى الارتفاع أطلق على الترفع أي الإباء عن الطاعة وظاهره ترتبه على خوف النشوز ، وإن لم يقع وإلا لقيل نشزن ، ولذا فسر في التيسير تخافون بمعنى تعلمون لأنّ الخوف يرد بهذا المعنى ، وقيل المراد تخافون دوام نشوزهن ، أو أقصى مراتبه كالفرار منه في المراقد وقيل : إنّ في الكلام مقدرا وأصله واللاتي تخافون نشوزهن ونشزن وقول الفرّاء إنه بمعنى الظن مردود .
قوله : ( في المراقد فلا تدخلوهن تحت اللحف الخ ) اللحف بضمتين جمع لحاف ، وهو دثار النوم قيل إنّ ما عدا التفسير الثاني لا تساعده العبارة فإنها تدل على الهجران مع كونهما في المضاجع فلو كانت العبارة عن المضاجع لصح تفسيره فلا بدّ من حمله على الثاني ، أو على الأمر بأن يوليها ظهره في المضجع ، وكذا حمله على المبايت ودفعه بأنه حال عن الفاعل ولا