والاستبداد بالفراق
وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ
في نكاحهنّ كالمهر والنفقة روي أن سعد بن الربيع أحد نقباء الأنصار نشزت عليه امرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير فلطمها ، فانطلق بها أبوها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فشكا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لتقتص منه » فنزلت فقال : « أردنا أمرا وأراد اللّه أمرا ، والذي أراد اللّه خير »
فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ
مطيعات للّه تعالى قائمات بحقوق الأزواج
حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ
لمواجب الغيب أي يحفظن في غيبة الأزواج ما يجب حفظه في النفس والمال . وعنه عليه الصلاة والسلام : « خير النساء امرأة إن نظرت إليها سرتك ، وإن أمرتها أطاعتك وإن غبت عنها حفظتك في مالها ونفسها » وتلا الآية وقيل لأسرارهم
بِما
شرح
أي كونه عصبة بنفسه والاستبداد بالفراق الاستقلال بالطلاق وهو ظاهر . قوله : ( في نكاحهنّ كالمهر الخ ) خصه لأنه هو الذي به التميز وسعد بن الربيع صحابيّ معروف رضي اللّه عنه أحد نقباء الأنصار ، وقصته « 1 » هذه أخرجها أبو داود وغيره في حديث مرسل قبل وأمره باقتصاص زوجته كان باجتهاد منه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأراد به التعزير وأمر به المرأة ليكون أردع له وإلا فلا خلاف في أنه لا قصاص فيما لا ينضبط ، واعلم أنّ القصاص في اللطمة وقع في الأحاديث حتى عقد المحدّثون له بابا إلا أنه مشكل لأنّ المذاهب الأربعة على خلافه حتى قيل : إنه مجمع عليه وإن شذت فيه رواية عن بعض أصحاب أحمد وقول السعد أنه باجتهاد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أو تعزير فيه أنّ اجتهاده إذا لم يتغير حكمه لا يسوغ مخالفته لا سيما وقد عمل به من بعده كعمر كما نقله ابن الجوزي في مناقبه فادّعاء عدم الخلاف فيه مشكل جدّا ، ونشزت المرأة ونشصت بمعنى لم تطع زوجها ، وكون اسم أبيها ما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى قول وقيل : إنها بنت محمد بن مسلمة كما في التيسير ، وهو دليل على أنّ للرجل تعزير زوجته وتأديبها ومعنى قانتات خاشعات مطيعات للّه ومن إطاعة اللّه إطاعة الزوجة . قوله : ( لمواجب الغيب الخ ) مواجب جمع موجب ، اسم مفعول أي ما يوجبه غيبة الزوج أي تحافظ عليه . قوله : ( وعنه عليه الصلاة والسّلام الخ ) أخرجه « 2 » ابن جرير عن أبي هريرة رضي اللّه عنه لكنه بلفظ مالك ونفسها ورواه الحاكم مالها والمراد ماله كما تفسره الرواية الأخرى لكنه إضافة إليها لكونه في يديها وهي المتصرفة فيه ، وفيه إشارة إلى أنه ينبغي أن تحفظه كما تحفظ مالها ، ولا حاجة إلى ما قيل إنّ أكثر الروايات ماله فلعل رواية الحاكم تحريف فإنّ الراوي واحد فيهما ، والمراد بأسرارهم ما يقع بينهم في الخلوة ، ومنه المنافسة والمنافرة واللطمة المذكورة ، ولذا قيل : إنّ هذا أنسب بسبب النزول
هامش
( 1 ) أخرجه الواحدي 310 عن مقاتل مرسلا ، بدون إسناد ، وكرره 311 وكذا الطبري 9305 عن الحسن مرسلا . وانظر الإصابة 2 / 27 .
( 2 ) أخرجه الطيالسي 2325 والطبري 2329 والديلمي 2912 من حديث أبي هريرة ، وفيه نجيع السندي ، وهو لين الحديث ، وضعفه غير واحد . لكن جوده الحاكم فقد أخرجه 2682 و 2683 من وجه آخر ، وصححه على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي .