الأزواج على أنّ العقد عقد النكاح ، وهو مبتدأ ضمن معنى الشرط وخبره
فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ
أو منصوب بمضمر يفسره ما بعده كقولك زيدا فاضربه ، أو معطوف على الوالدان وقوله :
فَآتُوهُمْ
جملة مسببة عن الجملة المتقدمة مؤكدة لها والضمير للموالي ، وقرأ الكوفيون عقدت بمعنى عقدت عهودهم أيمانكم ، فحذف العهود وأقيم الضمير المضاف إليه مقامه ، ثم حذف كما حذف في القراءة الأخرى
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً
تهديد على منع نصيبهم
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
يقومون عليهن قيام الولاة على الرعية ، وعلل ذلك بأمرين وهبيّ وكسبيّ فقال :
بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
بسبب تفضيله تعالى الرجال على النساء بكمال العقل ، وحسن التدبير ومزيد القوة في الأعمال والطاعات ، ولذلك خصوا بالنبوّة والإمامة ، والولاية وإقامة الشعائر والشهادة في مجامع القضايا ووجوب الجهاد والجمعة ونحوها ، والتعصيب وزيادة السهم في الميراث ،
شرح
مبتدأ الخ ) فيه وجوه .
الأوّل : أنه مبتدأ وجملة فآتوهم خبره والفاء زائدة .
والثاني : أنه منصوب على الاشتغال قيل : وينبغي أن يكون مختارا لئلا يقع الطلب خبرا لكنهم لم يختاروه لأنّ مثله قلما يقع في غير الاختصاص وهو غير مناسب هنا ، ورد بأنّ زيدا ضربته إن قدّر مؤخرا أفاد الاختصاص وإن قدّره مقدّما فلا يفيده ولا خفاء أنّ الظاهر تقديره مقدّما فلا يلزم الاختصاص الذي ذكره .
والثالث : أنه مرفوع عطفا على الولدان فإن أريد بالوالدين أنهم موروثون عاد الضمير من فآتوهم على موالي وإن أريد أنهم وارثون جاز عوده على موالي وعلى الوالدين وما عطف عليهم ، قالوا : ويضعفه شهرة الوقف على الأقربون دون إيمانكم ، وأمّا جعله منصوبا عطفا على موالي فتكلف ، وترك تفسير المعاقدة بالتبني الذي ذكره في الكشاف لأنه لا يوافق المذهب .
قوله : ( جملة مسببة الخ ) مسببة بصيغة المفعول والتأكيد الحاصل من السبب ، والمسبب المتلازمين لا ينافي العطف بالفاء ومفعول عقدت محذوف على جميع القراءات ، وإنما جعل الحذف تدريجيا ليكون من حذف العائد المنصوب فإنه كثير مطرد . وقوله : ( تهديد الخ ) قيل إنه أبلغ وعد ووعيد . قوله : ( قيام الولاة على الرعية الخ ) أي كقيامهم عليهم بالأمر والنهي ، ونحوه وليس مراده أنه استعارة ، والوهبي ما فضلهم اللّه به والكسبيّ الإنفاق الآتي وقوله : بسبب الخ إشارة إلى أنّ الباء سببية وما مصدرية وقوله : ( بالنبوّة ) على الأشهر أو المراد الرسالة والإمامة تشمل الصغرى والكبرى ، والولاة تولي أمرهنّ في النكاح ، أو المراد به ولاية القضاء ونحوه وإقامة الشعائر كالآذان والإقامة الخطبة والجمعة وتكبيرات التشريق عند أبي حنيفة رحمه اللّه ، والمراد بالشهادة في مجامع القضايا مهماتها التي من شأنها أن تفصل في المحافل كالحدود ونحوها مما لا تقبل فيه شهادة النساء ، ومنهم من فسره بجميع الأمور ولا وجه له ، والتعصيب