استئناف مفسر للموالي ، وفيه خروج الأولاد ، فإنّ الأقربون لا يتناولهم ، كما لا يتناول الوالدين ، أو ولكل قوم جعلناهم موالي حظ مما ترك الوالدان والأقربون على أنّ جعلنا موالي صفة كل ، والراجع إليه محذوف على هذا ، فالجملة من مبتدأ وخبر
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ
موالي الموالاة كان الحليف يورّث السدس من مال حليفه ، فنسخ بقوله :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
[ سورة الأنفال ، الآية : 75 ] وعن أبي حنيفة رضي اللّه تعالى عنه : لو أسلم رجل على يد رجل ، وتعاقدا على أن يتعاقلا ويتوارثا صح ، وورث أو
شرح
قوم ، وقال ابن الحاجب في شرح المفصل إنه نادر فإمّا أن يجعل من النادر أو مما عبر عن الصفة فيه باسم المكان مجازا لتمكنها ، وقرارها في موصوفها ويمكن أن يجعل في المفعول كناية كما يقال المجلس السامي فتأمّل . قوله : ( وفيه خروج الأولاد الخ ) فإن الأولاد لا يدخلون في الأقارب عرفا ، ولذا قيل : إنه بمعناه اللغوي فيدخلون لكنه يتناول حينئذ الوالدين أيضا أو ذكر الوالدين لشرفهم والاهتمام بشأنهم ، وترك ما عداهم اعتمادا على تفصيل آية المواريث وظهور أمرهم ، وقوله : ولكل قوم الخ مر أنه خبر مقدم والمبتدأ مقدّر مؤخر قامت صفته مقامه ، وهي مما ترك وأورد عليه أنّ فيه جعل الجارّ والمجرور مبتدأ بتقدير الموصوف ، وأنّ لكل قوم من الموالي جميع ما ترك الوالدان والأقربون لا نصيبا وإنما النصيب لكل فرد ، وأجيب بأنه ثابت مع قلته كقوله :وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ[ سورة الصافات ، الآية : 164 ] ومنا دون ذلك وأن ما يستحقه القوم بعض التركة لتقدّم التجهيز والدين والوصية وأما حمل من على البيان للمحذوف فبعيد جدا .
( أقول ) فيه خلل من وجهين ، الأوّل إنّ ما ذكره لا شاهد له فيه لأنهم ذكروا في متون النحو أنّ الصفة إذا كانت جملة أو ظرفا تقام مقام موصوفها بشرط كون المنعوت بعض ما قبله من مجرور بمن أو في وإلا لم تقم مقامه إلا في شعر كذا في التسهيل وغيره وما ذكره داخل فيه والآية ليست كذلك الثاني أنه ليس المراد بقيامها مقامه أن تكون مبتدأ حقيقة بل المبتدأ محذوف ، وهذا بيانه فلا وجه لاستبعاده نعم ما ذكروه وإن كان مشهورا ليس بمسلم فإنّ ابن مالك رحمه اللّه صرح بخلافه في التوضيح في حديث الإسراء فجعل الموصوف محذوفا في السعة بدون ذلك الشرط فالحق أنه أغلبيّ لا كليّ فاعرفه . قوله : ( موالي الموالاة كان الحليف يورّث السدس الخ ) كان الرجل يعاقد الرجل فيقول دمي دمك ، وهدمي هدمك ، وثأري ثأرك ، وحربي حربك ، وسلمي سلمك ، وترثني وأرثك ، وتطلب بي وأطلب بك ، وتعقل عني وأعقل عنك ، فيكون للحليف السدس . وقوله : ( فنسخ الخ ) قال النحرير : فيه نظر لأنه لا دلالة فيها على نفي إرث الحليف لا سيما والقائلون به إنما يورّثونه عند عدم العصبات وأولي الأرحام ، ومذهب أبي حنيفة رحمه اللّه في مولى الموالاة وشروطه مبسوط في محله والإيمان هنا جمع يمين بمعنى اليد اليمنى لوضعهم الأيدي في العهود ، أو بمعنى القسم وكون العقد هنا عقد النكاح خلاف الظاهر إذ لم يعهد فيه إضافته إلى اليمين والخطاب حينئذ للأولياء . قوله : ( وهو