تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
هو الحسد ، أو لا تتمنوا واسألوا اللّه من فضله بما يقر به ، ويسوقه إليكم ، وقرأ ابن كثير والكسائيّ « وسلوا اللّه من فضله » وسلهم فسل الذين وشبهه إذا كان أمرا مواجها به وقبل السين واو أو فاء بغير همزة وحمزة في الوقف على أصله والباقون بالهمز
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
فهو يعلم ما يستحقه كل إنسان فيفضل عن علم وتبيان روي أن أم سلمة قالت : يا رسول اللّه يغزو الرجال ولا نغزو ، وإنما لنا نصف الميراث ليتنا كنا رجالا فنزلت
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
أي ولكل تركة جعلنا ورّاثا يلونها ويحوزونها ، ومما ترك بيان لكل مع الفصل بالعامل ، أو لكل ميت جعلنا ورّاثا مما ترك على أنّ من صلة موالي ، لأنه في معنى الوارث وفي ترك ضمير كل ، والوالد إن والأقربون
شرح
فالمولى الموروث ، ويرتفع الوالدان بترك وما بمعنى من والجار والمجرور صفة ما أضيف إليه كل والكلام جملة واحدة وهو بعيد ، ولهذا لم يذكره المصنف رحمه اللّه ، والرابع أنّ التقدير ولكل قوم فالمعنى : ولكل قوم جعلناهم موالي نصيب مما تركه والداهم وأقربوهم فلكل خبر نصيب المقدر مؤخرا وجعلناهم صفة قوم ، والعائد الضمير المحذوف الذي هو مفعول جعل وموالي إما ثان أو حال ومما ترك صفة المبتدأ المحذوف الباقي صفة كصفة المضاف إليه وحذف العائد منها ، ونظيره لكل خلق اللّه إنسانا من رزق اللّه أي لكل ، واحد خلقه اللّه إنسانا نصيب من رزق اللّه وهو الوجه الأخير في كلام المصنف رحمه اللّه ، والخامس تقدير لكل مال أي لكل مال أو تركه مما تركه الوالدان والأقربون جعلنا موالي أي ورّاثا يلونه ويحوزونه ، ولكل متعلق بجعل ومما ترك صفة كل وإليه أشار المصنف بقوله : بيان الخ الوالدان فاعل ترك فهو كلام واحد ، قيل : وفيه الفصل بين الصفة والموصوف بجملة عاملة في الموصوف نحو بكل رجل مررت تميمي وفي جوازه نظر ، ورد بأنه جائز كما في قوله تعالى :قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ[ سورة الأنعام ، الآية : 14 ] ففاطر صفة اللّه وقد فصل بينهما باتخذ العامل في غير فهذا أولى وإليه يشير قوله مع الفصل الخ ، وما قيل : إنّ العامل لم يتخلل بل المعمول قد تقدّم فجاء التخلّل من ذلك فلم يضعف إذ حق المعمول التأخر عن عامله ، وحينئذ يكون الموصوف مقرونا بصفته فتكلف مستغنى عنه بما مرّ والسادس أن يكون لكل مال مفعولا ثانيا لجعل ، وموالي مفعول أوّل والإعراب كما مرّ ، وهذا زبدة ما في الآية ، وقد ارتضى المصنف رحمه اللّه بعضها وترك بعضا منها وبما ذكرناه اتضح كلامه . قوله : ( على أنّ من صلة موالي الخ ) قيل المولى يشبه أن يكون في الأصل اسم مكان لا صفة لتكون من صلة له ، وأجيب بأنّ ذلك لتضمنه معنى الفعل كما أشار إليه بقوله لأنهم في معنى الورّاث والمصنف غير قوله : لأنهم بقوله لأنه لدقيقة وأيضا من المورّثين من لا موالي له بل له مولى واحد ، وأجيب بأنه بحسب التوزيع الجنسي يعني لكل الآحاد شيئا من جنس الموالي قلّ أو كثر بمعنى أن من لا وارث له يجوز المال مولاه انتهى . وقوله : ( في المولى ) أنه ليس صفة مخالف لكلام الراغب فإنه قال : إنه بمعنى الفاعل والمفعول أي الموالي والموالي لكن وزن مفعل في الصفة أنكره
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 259 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي