تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
بالعمل لا بالحسد والتمني كما قال عليه الصلاة والسّلام ليس الإيمان بالتمني ، وقيل المراد نصيب الميراث ، وتفضيل الورثة بعضهم على بعض فيه ، وجعل ما قسم لكل منهم على حسب ما عرف من حاله الموجبة للزيادة والنقص كالمكتسب له
وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ
أي لا تتمنوا ما للناس ، واسألوا اللّه مثله من خزائنه التي لا تنفد وهو يدل على أنّ المنهيّ
شرح
قوله : ( بيان لذلك الخ ) أي للنهي عن التمني لأنه قدر لكل نصيب ، وقوله : ومن أجله إشارة إلى أنّ من سببية ، وقوله : وجعل بالماضي المجهول توجيه لأنّ أنصباء الميراث ليس تفاوتها يكسبهم وقيل : إنه بصيغة المصدر عطف على النصيب . قوله : ( وهو يدل على أنّ المنهيّ الخ ) وجه الدلالة الأمر بالسؤال من فضله لا بطلب ما عند الغير ليزول عنه ، ويأتي له وهو المنهيّ عنه وأما الغبطة فلا نهي عنها ، وقوله : بما يقر به أي يقرب ذلك المتمني إليكم . قوله : ( روي أنّ أم سلمة الخ ) أخرجه « 1 » الترمذي والحاكم وصححاه « 2 » وهذا متمني غير جائز لأنه ما قدر اللّه خلافه بحسب الاستعداد أو هو تمنّ لأن ينكشف علمهنّ الآن ولذا قال : واسألوا اللّه من فضله أي اسألوه ما يليق بكم من بعض فضله وما يقر بكم من فضله ويسوقه إليكم ، وحاصله افعلوا ما تصلون به لرضوانه فالباء في قوله بما سببية فلا يرد أنه محمود فإنه عليم حكيم . قوله : ( أي ولكل تركة الخ ) لا بد من تقدير مضاف إليه ملفوظ أو مقدر فقيل تقديره لكل إنسان وقيل : لكل مال ، وقيل : لكل قوم ففيه على هذا وجوه الأوّل أنه على التقدير الأوّل معناه لكل إنسان موروث ، وهو الميت الذي قدره المصنف رحمه اللّه جعلنا موالي أي ورّاثا مما ترك ففي ترك ضمير كل ، وهنا تم الكلام ويتعلق مما ترك بموالي لما فيه من معنى الوراثة أو بفعل مقدّر وموالي مفعول أوّل لجعل بمعنى صير ، ولكل هو المفعول الثاني قدم على عامله ويرتفع الوالدان على أنه خبر مبتدأ محذوف كأنه قيل ومن الورّاث ، فقال هم الوالدان والأقربون وهو معنى قول المصنف رحمه اللّه إنه استئناف ، والثاني أنّ التقدير لكل إنسان موروث جعلنا ورّاثا مما تركه ذلك الإنسان الموروث ثم بين الإنسان بقوله الوالدان ، كأنه قيل : ومن هذا الإنسان الموروث فقيل الوالدان والأقربون وإعرابه كما قبله وإنما الفرق بينهما أن الوالدان والأقربون في الأوّل وارثون ، وفي الثاني موروثون وعليهما فالكلام جملتان ولا ضمير محذوف في جعلنا وموالي مفعول أوّل ولكل ثان وهذا لم يذكره المصنف رحمه اللّه ، والثالث أنّ التقدير ولكل إنسان وارث مما تركه الوالدان والأقربون جعلنا موالي أي موروثين
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 3022 عن مجاهد عن أم سلمة ، وهذا منقطع . وعبر الترمذي عن ذلك بقوله : هو مرسل . وأخرجه الحاكم 2 / 305 وكذا الواحدي 306 وقال الحاكم : صحيح على شرطهما إن كان مجاهد سمع من أم سلمة ، وسكت الذهبي . وقد نقى الترمذي سماعه منها . ( 2 ) في ذلك نظر ، حيث إن الترمذي أعله بالإرسال ، وهذا منه توهين للحديث . وأما الحاكم فقد علق القول بصحته بسماع مجاهد من أم سلمة .